وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهلك» [رواه مسلم] .
وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: لأن أموت بين شعبتي جبل أطلب كفاف وجهي أحب إليَّ من أن أموت غازيًا في سبيل الله [1] .
والآيات والآثار في ذلك أكثر من أن تحصى، وأوسع من أن تستقصى..
وكذا فليس المذموم تمني المال ليرفع العبد به في الآخرة منزلته، وينفقه في مرضاة خالقه..
فالمال نعمة عظيمة إذا سلطه العبد فيما ينفعه..
ولهذا غبط عليه الصلاة والسلام من مَلَكَه وفي أوجه الخير أَنفْقَه فقال: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن، فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالًا، فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار» [متفق عليه] .
وعَد ثواب من لم يكن عنده مال وتمناه لإنفاقه في الخير بمثل ثواب من أنفقه، قال عليه الصلاة والسلام: «إنما الدنيا لأربعة نفر عبد رزقه الله مالًا وعلمًا، فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقًا؛ فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علمًا ولم يرزقه مالًا فهو صادق النية يقول: لو أن لي مالًا لعملت بعمل فلان، فهو بنيَّته، فأجرهما سواء...» الحديث. [رواه الترمذي] .
فهذه أمانٍٍ صادقةٍ، ورغباتٌ محمودة..
وإنما المراد الرضا بقضاء الله والتسليم لمراده، والكفاف عن ما في أيدي الناس وغض الطرف عنها.
(1) صيد الخاطر (145) .