قال تعالى: { وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى } [طه: 31] . قال ابن كثير رحمه الله: أي لا تنظر إلى هؤلاء المترفون وأشباههم ونظرائهم فيه من النعيم؛ فإنما هي زهرة زائلة، ونعمة حائلة [1] .
نعم.. إنها القناعة.. الركن المتين، والكنز الثمين..
القناعة.. النعمة العظمى، والكرامة الكبرى..
من أوتيها فقد أوتي الخير كله..
قال - صلى الله عليه وسلم -: «قد أفلح من أسلم وكان رزقه كفافًا، وقنعه الله بما آتاه» [رواه مسلم] .
قال الفضيل بن عياض رحمه الله: القنوع هو الزاهد وهو الغني [2] .
القناعة راحة النفس واطمئنانها، وبهجة الروح واستقرارها..
فالقنوع أطيب الناس عيشًا، وأهنؤهم نهارًا وليلًا.. رضي عن الله، فرضي الله عنه، وجعل غناه في قلبه..
إذا رأى أهل الدنيا ولهفتهم، وسعيهم وبغيتهم؛ حمد الله أن عافاه مما ابتلاهم..
فهو إن تمنى خيرًا فلسد جوعته، وكسوة عورته، وكفاية من يعول.. وإن تمنى زيادة فلتسخيره في مرضاة سيده وخالقه، وليعلي في الجنة درجته.
أخي الحبيب..
إذا كنت في الدنيا قنوعًا
فأنت ومالك الدنيا سواء
الداء والدواء
إن القناعة مطلب عزيز لا يصل إليه كل أحد.. توفيق يوفق الله العبد إليه، ونعمة يسديها بفضله إليه.. ولكن هناك أمورٌ لو تأملها الإنسان وتبناها قادته بإذن الله للقناعة..
* فمنها.. الاستعانة بالله والتوكل عليه والتسليم لقضائه وقدره..
فهو سبحانه المتصرف في شئون خلقه.. يعطي من يشاء برحمته، ويمنع من يشاء بحكمته.. قال تعالى: { قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } [سبأ: 36] .
فالرزق حاصل بتدبير الله وإرادته، ولا ينفع العبد حرصه ولهفته..
(1) تفسير القرآن العظيم (3/189) .
(2) جامع العلوم والحكم (289) .