قال بعض السلف: عُدَّ منْع الله إياك عطاء منه لك، فإنه لم يمنعك بخلًا، إنما منعك لطفًا..
ولا يعني ذلك القعود عن العمل والركون إلى الدعة والكسل.. لكن العبد مأمور بالأخذ بالأسباب، والحكيم الخبير موزع الأرزاق..
قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: إن رزق الله لا يسوقه حرص حريص، ولا يرده كراهية كاره [1] .
فليتوكل العبد على ربه وليحسن ظنه به، فهو أدعى لمرضات ربه وتحصيل رزقه..
قال تعالى: { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا } [الطلاق: 2، 3] .
وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا» [رواه الترمذي وأحمد] .
وما حُرمه العبد من رزق فلا سبيل لتحصيله، ولا طريق للوصول إليه.. فهو له غير مكتوب، وفي لوحه غير محفوظ.. فعن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها» [رواه أبو نعيم في الحلية وغيره] .
ولربما يكون الحرمان لذنب أصابه أو منكر اقترفه.. قال عليه الصلاة والسلام: «إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه» [رواه أحمد وغيره] .
ثم ليعلم أن التسخط والجزع لا يجلب رزقًا ولا يدفع ضرًا، بل يزيد العبد من ربه نفورًا، ولنعمه جحودًا..
* ومنها.. قدر الدنيا بقدرها، وإنزالها منزلتها:
فهي أحقر من أن يتنافس فيها المتنافسون، وأقل من أن يركن إليها المؤمنون الصادقون.. { يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآَخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ } [غافر: 39] .
وهي دار فناء وزوال، وتحول وبوار..
(1) جامع العلوم والحكم (289) .