فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 14

المحصل فيها لا ضمان لبقائه، والمفقود منها لا حسرة على فواته..

قد نادت الدنيا على نفسها ... لو كان في العالم من يسمع

كم واثق بالعمر أفنيته ... وجامع بددت ما يجمع

وقد جمع العارف بقدرها - صلى الله عليه وسلم - كمال نعيمها بقوله: «من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها» [رواه الترمذي] .

فينبغي للعبد أن لا يركن إليها، ولا يعتمد عليها..

وليتمثل وصية الحبيب - صلى الله عليه وسلم - لابن عمر: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» . [رواه البخاري] .

فلا تجد عابر سبيل يبني الدور، ويشيد القصور، أو يسعى إلى معالي الأمور..

قال ابن رجب رحمه الله تعالى: إن المؤمن لا ينبغي له أن يتخذ الدنيا وطنًا ومسكنًا فيطمئن فيها، ولكن ينبغي أن يكون كأنه على جناح سفر [1] .

فمن قدر الدنيا بقدرها، وأنزلها منزلتها؛ لم يأس على ما فات منها، ولا فرح بما أتى فيها.. { لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ } [الحديد: 23] .

* ومنها.. جعل الهم للآخرة والتنافس فيها..

فهي دار القرار، وبغية الأخيار..

لا تحن النفوس إلا إليها، ولا يهنأ العيش إلا فيها..

قال تعالى: { وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا } [الإسراء: 19] .

وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة» [متفق عليه] .

فهي حقيقة بالسعي والتنافس.. { وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ } [المطففين: 26] .

(1) جامع العلوم والحكم (378) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت