وهكذا.. فمن جعل همه همًا واحدًا - مرضاة الله ورحمته - كفاه الله باقي همومه.. ومن وفق لأن تكون الجنة بغيته ومقصده، وأمله وهمه؛ وفقه الله لغنى نفسه، فلم ينظر لزخارف الدنيا وبهجتها، ولا إلى متاعها وزينتها.. ومع ذلك يأتيه من خيرها ورزقها ما لم يكن يأمل ويتمنى.. ففي المسند وسنن ابن ماجه عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كانت الدنيا همه فرق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومن كانت الآخرة نيته جمع الله عليه أمره وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة» .
* ومنها.. النظر في حال الصالحين وزهدهم وكفافهم وإعراضهم عن الدنيا وملذاتها..
فهذا إمامهم - صلى الله عليه وسلم - يسأل ربه التقلل من الدنيا والكفاية فيها بما يسد الرمق، فكان من دعائه - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا» [متفق عليه] .
وترجم ذلك واقعًا ملموسًا في حياته.. فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير» [رواه البخاري] .
ووصف الفاروق - رضي الله عنه - حاله عليه الصلاة والسلام فقال: لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يظل اليوم يلتوي ما يجد من الدقل ما يملأ به بطنه.. [رواه مسلم] .