واحتج من حرم بهذه الأحاديث.
واحتج الشافعي والآخرون بحديث عائشة - رضي الله عنها -"قالت: أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيَّ ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيْهِ ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ"رواه (البخاري: 1585) (مسلم: 2340) .
قال الشافعي: البعث بالهدي أكثر من إرادة التضحية , فدل على أنه لا يحرم ذلك وحمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه" (شرح النووي على صحيح مسلم ج13/ص138) ."
وفي رواية عند (البخاري: 1583) و (مسلم: 2331) فَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِهِ ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ.
والقول بالكراهة أولى من القول بالتحريم؛ لأن الهدي أضحية وزيادة. اهـ
(وَ) يُسَنُّ (أَنْ يَذْبَحَهَا) الرَّجُلُ (بِنَفْسِهِ) إنْ أَحْسَنَ الذَّبْحَ لِلِاتِّبَاعِ , (البخاري: 5139) (مسلم: 3635) .
والِاسْتِنَابَةِ جَائزة ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَاقَ مِائَةَ بَدَنَةٍ فَنَحَرَ مِنْهَا بِيَدِهِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا رضي الله عنه الْمُدْيَةَ فَنَحَرَ مَا غَبَرَ: أَيْ بَقِيَ. انظر (مسلم: 2137) .
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَذْبَحْ الْأُضْحِيَّةَ بِنَفْسِهِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَلْيَشْهَدْهَا) لِمَا رَوَى الْحَاكِمُ - وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ - أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِفَاطِمَةَ رضي الله تعالى عنها: قُومِي إلَى أُضْحِيَّتِكِ فَاشْهَدِيهَا , فَإِنَّهُ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا يُغْفَرُ لَكِ مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِكِ.
قُلتُ: هَذَا الحَدِيثُ ضَعِيفٌ؛ فَقَدْ رَوَاهُ الحَاكِمُ مِنْ حَدِيْثِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَمِنْ حَدِيْثِ عِمْرَانِ بْنِ حُصَين، وَفِي الَاول: عَطِيّةُ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي (العلل) عَنْ أَبِيهِ: إِنَّهُ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. وَفِي حَدِيثِ عِمْران أَبُو حَمْزةَ الثُّمالِي، وَهُوَ ضَعِيفَ جِدًَّا. وَرَوَاهُ الحَاكِمُ أيضًَا وَالبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَفِيهِ عَمْروُ بْنُ خَالِدٍ الوَاسِطِيِّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. انظر (تلخيص الحبير ج4/ص143) . اهـ