الصفحة 11 من 55

(وَلَا تَصِحُّ) الْأُضْحِيَّةُ (إلَّا مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ) بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا بِالْإِجْمَاعِ , وَقَالَ تَعَالَى: {لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} (الحج: 34) وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ التَّضْحِيَةُ بِغَيْرِهَا , وَلِأَنَّ التَّضْحِيَةَ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْحَيَوَانِ فَتَخْتَصُّ بِالنَّعَمِ كَالزَّكَاةِ , فَلَا يُجْزِئُ غَيْرُ النَّعَمِ مِنْ بَقَرِ الْوَحْشِ وَغَيْرِهِ وَالظِّبَاءُ وَغَيْرُهَا.

وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ جِنْسَيْنِ مِنْ الأَنْعَامِ يُجْزِئُ هُنَا وَفِي الْعَقِيقَةِ وَالْهَدْيِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ ; لِأَنَّهُ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ أَعْلَى الْأَبَوَيْنِ سِنًّا فِي الْأُضْحِيَّةِ وَنَحْوِهَا.

ثُمَّ شَرَعَ فِي قَدْرِ سِنِّ ذَلِكَ.

فَقَالَ (وَشَرْطُ إبِلٍ أَنْ يَطْعَنَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ , وَبَقَرٍ وَمَعْزٍ فِي) السَّنَةِ (الثَّالِثَةِ , وَضَانٍ فِي) السَّنَةِ (الثَّانِيَةِ) .

وَمَا ذُكِرَ فِي الضَّانِ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ أَجْذَعَ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ - أَيْ سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ - لَا يُجْزِئُ وَلَيْسَ مُرَادًا , وَالْمَنْقُولُ فِي الرَّافِعِيِّ عَنْ الْعَبَّادِيِّ وَالْبَغَوِيِّ: الْإِجْزَاءُ , وَلِعُمُومِ خَبَرِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ضَحُّوا بِالْجَذَعِ مِنْ الضَّانِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ.

أَيْ وَيَكُونُ ذَلِكَ كَالْبُلُوغِ بِالسِّنِّ أَوْ الِاحْتِلَامِ , فَإِنَّهُ يَكْفِي أَسْبَقُهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ.

قلت: وسند حديث أحمد (25825) ضعيف؛ لأن أم محمد بن أبي يحيى لا يعتمد عليها حين تفردها، ولكن للحديث شاهد عند النسائي (4306) بسند صحيح، ونصه"عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَذَعٍ مِنْ الضَّانِ"

وقال ابن حجر عن سنده: إنه قوي. انظر (فتح الباري ج10/ص15) .

وقال عنه ابن حجر قوي ولم يقل صحيح؛ لأنه قال في (التقريب) في مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ: صدوق ربما وهم، ولكن عده ابن معين أبو داود من الثقات، كما في تهذيب الكمال.

واختلف القائلون بإجزاء الجذع من الضأن - وهم الجمهور - في سنه على آراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت