(ويجوز في الأصح) الالتقاط لغير الواثق بأمانة نفسه؛ لأن خيانته لم تتحقق، والأصل عدمها، وعليه الاحتراز، والثاني: لا يجوز خشية استهلاكها. وأما من علم من نفسه الخيانة فيحرم عليه التقاطها.
(ويكره) الالتقاط (لفاسق) لئلا تدعوه نفسه إلى الخيانة.
(والمذهب أنه لا يجب الإشهاد على الالتقاط) وهو مذهب الإمام مالك. وقيل يجب؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ ثُمَّ لَا يُغَيِّرْهُ وَلَا يَكْتُمْ فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ. وهو مذهب أبي حنيفة.
وقيل: سنة لحمل الأمر على الندب.
قلت: وهذا الحديث رواه أحمد (17621، 17614) وأبو داود (1454) وابن ماجه (2496) والطيالسي (1081) والنسائي (5808) والبيهقي (11869، 11837) والطبراني (990) وابن الجعد في مسنده (1259) .
وفيه خالد بن مهران، وهو الحذاء، وهو ثقة، وقيل فيه: يرسل، وقد عنعن هنا، ولكنه كما ذكر ابن حجر في (تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس) أنه من أهل المرتبة الأولى التي لا يقع منها إلا نادرًا، فحديثه على السماع وإن عنعن، ما يُعلم إرساله بعينه، وحديثه هنا مما يحتج به، وإذ لا صارف للأمر عن الوجوب فالمصير إلى الوجوب من الوجوب؛ لئلا تضعف النفس يومًا فتكتم اللقطة أو تنكر صفاتها؛ لأن أمر اللقطة عظيم فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها (مسلم: 3253) . اهـ
(وأنه يصح التقاط الفاسق) والمرتد إن قلنا لا يزول ملكه وهو الأصح، والسفيه (والصبي) والمجنون (والذمي في دار الإسلام) وفي معناه المستأمن والمعاهد كما بحثه الزركشي كاصطيادهم واحتطابهم، وشرط الإمام في صحة التقاط الصبي التمييز، ومن باب أولى المجنون، والطريق الثاني: لا يشترط التمييز للصبي. وهذا مبني على أن المغلَّب في اللقطة هو الاكتساب، وأما الاشتراط فمبني على أن المغلَّب في اللقطة هو الولاية والأمانة.