فإن لم يره مصلحة له، حفظه أو دفعه إلى القاضي (ويضمن الولي إن قصر في انتزاعه) أي الملتقَط (حتى تلف في يد الصبي) فإن لم يقصر الولي بانتزاعها ضمن الصبي ومن ذكر معه بالإتلاف لا بالتلف بلا تقصير.
(والأظهر بطلان التقاط العبد) إذا لم يأذن له السيد ولم ينهه؛ لأن العبد ليس أهلًا للولاية ابتداء، ولا للتمليك انتهاء. والثاني يصح، وتكون اللقطة للسيد كاحتطابه واصطياده. فإن إذن له صح جزمًا، وإن نهاه امتنع جزمًا.
قلت: ويتوقف التقاط العبد على إذن سيده أو نهيه، فإن أذن أو نهى، أُعمل الإذن والنهي جزمًا. أهـ
ويستثنى من اللقطة الشيء الحقير كالتمرة والزبيبة، وهذا في الحقيقة لا يستثنى من اللقطة؛ لأن هذا لا تعريف فيه ولا تملك، فهو كالاحتطاب والاصطياد.
قلت: يجوز أخذ الشيء الذي يتسامح فيه الناس بدون تعريف، فَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ قَالَ لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا (البخاري: 2252) (مسلم: 1782) فلولا خوف النبي من أن تكون التمرة من الصدقة لأكلها. اهـ
(ولا يعتد بتعريفه) على القول ببطلان التقاطه؛ لأنه ليس بملتقط (فلو أخذه سيده منه كان التقاطًا) أي لو أخذ السيد من العبد اللقطة كان التقاطًا للسيد، وكذا لو أخذ اللقطة أجنبي فهو التقاط له، وإن لم يأذن السيد، وهذا على القول ببطلان التقاط العبد
(قلت: المذهب صحة التقاط المكاتب كتابة صحيحة) لأنه كالحر في التصرف، والثاني: لا يصح لأنه كالقن في التصرف. ولا يأخذها السيد منه بل القاضي لأنه لا ولاية للسيد عليه.