الصفحة 45 من 55

(و) المذهب صحة التقاط (من بعضه حر) لأنه كالحر في التصرف، وقيل: هو على القولين في القن؛ يصح ولا يصح، فإن أذن أو نهى أُعمل الإذن والنهي جزمًا. (و) على الأول (هي) أي اللقطة (له ولسيده) فيعرفانها ويتملكانها.

هذا إن لم تكن مهايأة (فإن كانت مهايأة) أي: مناوبة (فلصاحب النوبة في الأظهر) والثاني تكون بينهما (وكذا حكم سائر النادر من الأكساب) كالهبة والركاز والصدقة؛ لأن المقصود من المهايأة أن يختص كل واحد بما وقع في نوبته.

(و) حكم النادر من (المؤن) كأجرة طبيب وثمن دواء وأجرة حمام إلحاقًا للغرم بالغنم، فالأكساب لمن حصلت في نوبته، والمؤن على من وجد سببها في نوبته في الأظهر فيهما (إلا أرش الجناية) الموجودة من المبعَّض أو عليه؛ لأن الأرش يتعلق بالرقبة وهي مشتركة (والله أعلم) وعلمه أحكم.

(فصل) في بيان حكم الملتقَط.

والملتقط نوعان: حيوان وجماد، وقد شرع في النوع الأول فقال: (الحيوان المملوك) بأثر يدل على الملك كوسم وتعليق لأقرط (الممتنع من صغار السباع) كالنمر والفهد والذئب، ثم فصل امتناع الحيوان بقوله: (بقوة) يمتنع بها (كبعير) كبير (وفرس) وبغل وحمار (أو) يمتنع (بِعَدْوٍ) أي: جري (كأرنب وظبي أو) يمتنع بسبب (طيران كحمام) وهو كل ما عبَّ وهدر كقمري ويمام (إن وجد) هذا الحيوان (بمفازة) وهي المهلكة، سميت بذلك على القلب تفاؤلًا بالفوز (فللقاضي) ومنصوبه (التقاطه للحفظ) على مالكه للحفظ لا التملك، لأن للقاضي ولاية على أموال الغائبين (وكذا لغيره) أي لغير القاضي من آحاد الناس التقاطه للحفظ أيضًا (في الأصح) لئلا يأخذه خائن، والثاني لا، إذ لا ولاية للآحاد على مال الغير.

قلت: الوجه الثاني أرجح في زمن الصلاح والأمان كزمن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وزمن من أيام عمر رضي الله عنهما حيث روى الإمام مَالِك (بسند صحيح) أَنَّ ثَابِتَ بْنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت