الصفحة 46 من 55

الضَّحَّاكِ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَجَدَ بَعِيرًا بِالْحَرَّةِ فَعَقَلَهُ ثُمَّ ذَكَرَهُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يُعَرِّفَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ إِنَّهُ قَدْ شَغَلَنِي عَنْ ضَيْعَتِي فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَرْسِلْهُ حَيْثُ وَجَدْتَهُ (الموطأ: 1251)

وقال مالك أنه سمع ابن شهابٍ يَقُولُ كَانَتْ ضَوَالُّ الْإِبِلِ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِبِلًا مُؤَبَّلَةً تَنَاتَجُ لَا يَمَسُّهَا أَحَدٌ حَتَّى إِذَا كَانَ زَمَانُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَمَرَ بِتَعْرِيفِهَا ثُمَّ تُبَاعُ فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا أُعْطِيَ ثَمَنَهَا (الموطأ: 1253) .

وهذا سند منقطع؛ فإن ابن شهاب ولد بعد وفاة عثمان رضي الله عنه بخمس عشرة سنة؛ حيث توفي عثمان سنة 35 هـ و ولد ابن شهاب تقريبًا سنة 51 هـ. ولكن الحديث مما يُذكر استئناسًا لا غير.

ووجه الاستئناس أن عمر رضي الله عنه كان يبيع الضالة من باب حفظها لصاحبها.

ومعنى: إِبِلًا مُؤَبَّلَة؛ أي لا يمسها أحد، والبيع للإبل هو انتقال لما يخشى نفوقه من النقد من الذهب والفضة. وفي هذا حفظ لمال مالكها. اهـ

هذا الخلاف إذا لم يعرف مالكها، فإن عرفه وأخذ الضالة ليردها إليه، كانت في يد أمانة جزمًا.

(ويحرم التقاطه) أي الحيوان الممتنع في الأمن (لملك) لحديث النبي في ضالة الإبل: دَعْهَا فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَاكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا. (البخاري:2250) (مسلم: 3249) وقيس الباقي عليها بجامع إمكان الرعي في البرية بلا راع.

(وإن وجد بقرية) أو بلدة أو ما قرب من ذلك (فالأصح جواز التقاطه للتملك) لأنه في العمران يضيع في امتداد اليد الخائنة لديه بخلاف المفازة.

قلت: بل المفازة أخطر؛ لخطر الوحوش و اللصوص الذين لا يخلو منهم مكان. ا هـ

والثاني: المنع كالمفازة لإطلاق الحديث"دعها ترد الماء وترعى الشجر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت