قلت: والقول في الضالة في القرية كالقول فيها في المفازة لا يجوز التقاطها إلا إذا خشي عليها الضياع لما مر في ضالة المفازة آنفًا. اهـ
(وما) أي الحيوان الذي (لا يمتنع منها) أي صغار السباع و (كشاة) وعجل وفيل من الحيوان المأكول وكسير خيل وإبل (يجوز) لقاضٍ وغيره (التقاطه لتملك في القرية) ونحوها (والمفازة) صونًا له عن الخونة والسباع ولحديث النبي هي لك أو لأخيك أو للذئب.
(ويتخير) فيما لا يمتنع (آخذه من مفازة) بين ثلاث خصال (فإن شاء عرفه وتملكه أو باعه وحفظ ثمنه وعرفها) أي اللقطة التي باعها (ثم تملكه) أي الثمن (أو) إن شاء (أكله وغرم قيمته إن ظهر مالكه)
قلت: ويجب التعريف بعد الأكل أيضًا وهو الظاهر. اهـ
(فإن أخذ من العمران فله الخصلتان الُأوليان) وهما الإمساك والبيع (لا الثالثة) وهي الأكل (في الأصح) والثاني له الأكل أيضًا كما في الصحراء.
قلت: والثاني هو الظاهر لأنه لا يوجد فرق مؤثر بين الالتقاط في العمران و الالتقاط في الصحراء في هذه المسألة. واستدل الشربيني على ذلك بأنه أبيح الأكل في الصحراء لأنه قد لا يجد فيها من يشتريه بخلاف العمران ويشق النقل إليه. انتهى كلامه. ولكن أين المانع من الأكل عند ضمان الثمن فهو كالبيع؛ لأن الثمن مضمون للمالك في الحالين.
وهذا رأي الحنابلة؛ قال ابن قدامة:"لنا أن ما جاز أكله في الصحراء , أبيح في المصر , كسائر المأكولات , ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"هي لك". ولم يفرق , ولأن أكلها معلل بما ذكرنا من الاستغناء عن الإنفاق عليها , وهذا في المصر أشد منه في الصحراء" (المغني 3/ 4543) .