والمشهور عن مالك رضي الله عنه أنه يأكل الشاة ولا يضمنها، واحتج بالتسوية بين الملتقط والذئب، فالذئب لا غرامة عليه فكذا الملتقط، وأجيب بأن اللام ليست للتمليك لأن الذئب لا يملك. (سبل السلام 3: 96) . اهـ
(ويجوز أن يلتقط عبدًا لا يميز) في زمن آمن أو نهب كسائر الأموال.
قلت: وهذه المسألة غريبة فالذي لا يميز لا يؤخذ إقراره بحرية أو عبودية وهو لا يعرف سيده حتى يدلل على عبوديته وإلا لكان مميزًا حتى أن الشربيني قال:
التقاط العبد غير المميز مشكلة لما سيأتي في باب اللقيط أن من لا يعرف رقه ولا حريته أنه محكوم بحريته، فكيف يلتقط، وإن عرف رق ببينة عرف مالكه. وأجيب بأن الرق يعرف بعلامة كعلامة الحبشة والزنج. انتهى كلامه.
ولكن علامة الحبشة والزنج ليست مطردة في كونها علامة للعبودية.
وإن كانت هذه المسألة شبه مستحيلة في زمننا، ولكنها مسألة في الفقه لا بد من ذكرها. اهـ
(و) أن (يلتقط غير الحيوان) وهو الجماد سواءً أكان مالًا كالنقود والثياب أم غير مال كجلد ميتة لم يدبغ للاختصاص أو الحفظ (فإن كان) مما (يسرع فساده كهريسة) وعنب لا يتزبب ورطب لا يتتمر تخير آخذه بين خصلتين (فإن شاء باعه وعرفه) أي المبيع بعد بيعه
(ليتملك ثمنه) بعد التعريف وهذه الخصلة الأولى (وإن شاء تملكه في الحال وأكله) وغرم قيمته سواء وجده في مفازة أم عمران (وقيل إن وجده في عمران وجب البيع)
قلت: وهو ضعيف لما مر في الشاة تلتقط في العمران بأنها تأكل أيضًا ولا فرق بين مفازة وعمران. اهـ