وأما النسل؛ فقد قال الشربيني: إن ولد اللقطة كاللقطة إن كانت حاملًا عند التقاطها وانفصل منها قبل تملكها وإلا ملكه تبعًا لأمه. انتهى كلام الشربيني. وقد قاله الشربيني في حق من التقط للتملك، وإذ لا فرق بين من التقط للتملك ومن التقط للحفظ فإن من التقط للحفظ مندرج تحت هذا الحكم. اهـ
(فإن دفعها إلى القاضي لزمه القبول) حفظًا لها على صاحبها (ولم يوجب الأكثرون) من الأصحاب (التعريف والحالة هذه) وهي أخذ اللقطة للحفظ أبدًا، ورجح غيرهم وجوبه وهذا هو المعتمد كما صححه النووي في شرح مسلم وقال في زيادة الروضة أنه الأقوى المختار.
قلت: وهذا ما يوافق حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأمر بالتعريف مطلقًا دون تفريق باعتبار نية اللاقط.
(فلو قصد بعد ذلك) أي بعد الأخذ للحفظ أبدًا وكذا بعد الأخذ للتملك (خيانة) فيما التقطه (لم يصر) بمجرد قصد الخيانة (ضامنا في الأصح) حتى يتحقق القصد بالفعل والثاني يضمن.
قلت: الأول أقرب لأن القصد دون الفعل مع انتفاء المانع يكون خاطرًا وليس عزمًا فلا بد من الفعل حتى يتحقق القصد وهذا أقرب. اهـ
(وإن أخذ بقصد الخيانة فضامن) عملًا بقصده المقارن لفعله (وليس له بعده) أي الأخذ خيانة (أن يعرّف ويتملك) بعد التعريف (على المذهب) نظرًا للابتداء لأن حكمه كالغاصب، وفي وجه من الطريق الثاني له ذلك نظرًا لوجود صورة الالتقاط، ولو سلمها للحاكم برئ من الضمان كما هو شأن الغاصب.
(وإن أخذ ليعرف ويتملك) بعد التعريف (فأمانة مدة التعريف وكذا بعدها ما لم يختر التملك في الأصح) كما قبل مدة التعريف.
قلت: وسيأتي أن التملك في الراجح يكون بمضي سنة. اهـ