(ويعرف) الملتقط (جنسها) أي اللقطة من نقد أو غيره (وصفتها) من صحة وتكسر ونحوهما (وقدرها) بكيل أو وزن أو ذراع أو عد (وعفاصها) وهو الوعاء من جلد وغيره (ووكاءها) ما يربط به من خيط. وهذه المعرفة تكون عقب الأخذ وهي سنة كما وهو المعتمد وقيل: إنها واجبة.
قلت: بل الصحيح الوجوب لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك كما في الحديث أَنه جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ اللُّقَطَةِ فَقَالَ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَانَكَ بِهَا قَالَ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ قَالَ هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ قَالَ فَضَالَّةُ الْإِبِلِ قَالَ مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَاكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا" (البخاري: 89) (مسلم: 3247) والأمر (عرفها) للوجوب ما لم يصرفه صارف. اهـ"
(ثم يُعرِّفها) والمبادرة في التعريف عقب الالتقاط لا تجب قال البلقيني: محل جواز التأخير ما لم يغلب على ظن الملتقط أنه تفوت معرفة المالك بالتأخير فإن غلب على ظنه ذلك وجب البدار (في الأسواق وأبواب المساجد ونحوها) من المجامع والمحافل لأن ذلك أقرب إلى وجود صاحبها.
وخرج بقوله (أبواب المساجد) المساجد. فيكره التعريف فيها كما جزم به في المجموع وإن أفهم كلام الروضة التحريم إلا المسجد الحرام فلا يكره التعريف فيه اعتبارًا بالعرف ولأنه مجمع الناس ومقتضى ذلك أن مسجد المدينة والأقصى كذلك.
قلت: أما إنشاد الضالة في المسجد فهو محرم فعن أبي هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا" (مسلم: 880) .
وهذا الدعاء من النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يكون في مكروه بل بد أن يكون في محرم؛ لأن فاعل المكروه لا يُدعى عليه بخسران ماله وهلاكه لأنه لم يفعل محرما ً، وهنا ناشد الضالة قد فعل محرمًا ولذا يدعى عليه بمثل هذا.