(وإن أخذ) اللقطة (لتملك لزمته) مؤنة تعريفها، سواء أتملكها أم لا لأن الحظ له (وقيل إن لم يتملك) اللقطة، كان ظهر مالكها (فعلى المالك) لعود الفائدة إليه.
قلت: قلت الحظ في التعريف للمالك في كل الحالات، حتى ولو تملك الملتقط؛ لأن الملتقط حافظ للمالك لقطته؛ لأنه لو جاء المالك في أي وقت فله استرداد اللقطة، فالتعريف في كل الحالات لحظ المالك. فهو إذن تملك حفظ لا تملك من كل جهة.
وفي هذا المعنى يقول الغزالي:
"وإن قصد التملك ولم يظهر المالك فالمؤنة عليه، وإن ظهر المالك فقد أطلق العراقيون أنه على الملتقِط؛ لأنه يسعى لنفسه، وفيه احتمال؛ لأن التعريف طلب المالك فهو سعي في الحال له لا سيما إذا ظهر" (الوسيط ج4/ص297) . اهـ
(والأصح أن الحقير) الذي لا يقدَّر بشيء (لا يعرف سنة) لأن فاقده لا يدوم على طلبه سنة (بل) الأصح يعرفه (زمنا يظن أن فاقده يعرض عنه غالبًا) ويختلف ذلك باختلاف المال.
(فصل) فيما تملك به اللقطة.
(إذا عرَّف) ملتقطها (سنة لم يملكها) بذلك (حتى يختاره) أي التملك (بلفظ) من ناطق يدل على التملك (كتملكت) ما التقطته (وقيل تكفي النية) أي نية التملك (وقيل) وهو ظاهر نص الأم (يملك) اللقطة (بمضي السنة) بعد التعريف.
قلت: والتملك بمضي سنة هو الموافق لظاهر حديث النبي - صلى الله عليه وسلم: عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَانَكَ بِهَا قَالَ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ قَالَ هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ قَالَ فَضَالَّةُ الْإِبِلِ قَالَ مَا