لَكَ وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَاكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا" (البخاري: 89) (مسلم: 3247) .اهـ"
(فإن تملك) الملتقط اللقطة (فظهر المالك واتفقا على رد عينها) أو بدلها (فذاك) أي على ما اتفقا عليه (وإن أرادها المالك وأراد الملتقِط العدول إلى بدلها أجيب المالك في الأصح) لحديث النبي"فإن جاء صاحبها فأدها إليه" (مسلم: 3250) لاستحقاقه الرجوع لعين ماله مع بقائه (وإن) جاء المالك وقد (تلفت) اللقطة (غرم مثلها) إن كانت مثلية (أو قيمتها) إن كانت متقومة (يوم التملك) لأنه يوم دخول العين في ضمان الملتقط.
(وإن) جاء وقد (نقصت بعيب) أو نحوه حدث بعد تملكها (فله) أي مالكها (أخذها مع الأرش في الأصح) لأن الكل مضمون فكذا البعض.
(وإذا ادعاها رجل) مثلًا (ولم يصفها) بصفاتها السابقة (ولا بينة) له بها مما يثبت بها الملك كالشاهد واليمين ولم يعلم الملتقط أنها له (لم تدفع إليه) لأنه لا بينة لديه (وإن وصفها) ولم يحط بجميع صفاتها (وظن صدقه جاز) له (الدفع إليه) عملًا بظنه (ولا يجب على المذهب) لأنه مدعٍ فيحاج إلى بينة (فإن دفع) اللقطة لواصفها بمجرد الوصف من غير إجبار حاكم يراه (فأقام آخر بينة بها) أي بأنها ملكه (حولت) من الأول (إليه) لأن الحجة توجب الدفع فقدمت على مجرد الوصف المجرد.
(فإن تلفت عنده) أي الواصف للُّقطة (فلصاحب البينة تضمين الملتقط) لأنه سلَّم ما لم يكن له تسليمه، أما إذا ألزمه بالدفع حاكم يراه فلا ضمان عليه لعدم تقصيره (و) له مطالبة (المدفوع إليه والقرار عليه) .
قلت: قال الهيتمي في (تحفة المحتاج337/ 6) :"أَيْ عَلَى الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ لِتَلَفِهِ فِي يَدِهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ اللَّاقِطُ بِمَا غَرِمَهُ مَا لَمْ يُقَرَّ لَهُ بِالْمِلْك"