فهرس الكتاب
قال الشيخ زيد بن عبد الكريم الزيد في كتابه (في بناء الشخصية الإسلامية) :"فإن المسلم يؤدي الواجب الذي عليه ولا يربط بينه وبين تحصيل الحق الذي له فهو مطالب بالواجب أما أخذ الحق فله شأن آخر يقول - صلى الله عليه وسلم -: «ستكون أثرة وأمور تنكرونها» قالوا: يا رسول الله فما تأمرنا؟ قال: «تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الحق الذي لكم» [1] ... إلى أن قال: «فتؤدي الواجب الذي عليها» - أي الشخصية الإسلامية - دون انتظار لطلبه بل تبادر إليه فور الاستطاعة أما مالها من الحق فنفس المسلم تؤمن بأن ما عند الله خير وأبقى وما تيسر في هذا فهو خير ، وما اختلط بعظم فعدم الاهتمام به أسلم ، ولا يعني هذا أن يكون المسلم مضيعًا لحقوقه إلا المقصود ألا تكون كفة الحق الراجحة أو مساوية لكفة الواجب ... فأخلصي بأداء واجباتك ولا تنتظري مقابل ذلك إن جاء بيسر وتوفيق من الله." [2] .
غاليتي ... إن السعادة أمر نسبي يزيد وينقص ويقبل ويدبر، لذا عليك أن تصبري وتحتسبي الأجر من الله فإن المؤمن مبتلى وقد وعد الله الصابرين خيرًا {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 155] ، وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153] وقال: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] قيل في تفسير هذه الآية إنهم يصب عليهم الأجر صبًا ... واعلمي أن الدنيا دار شقاء وليس هناك سعادة أبدية إلا في جنة الخلد - جعلنا الله وإياكم - من أهلها.
(1) صحيح البخاري (4/177) .
(2) في بناء الشخصية الإسلامية عبد الكريم الزيد ص44، 46.