فهرس الكتاب
اختاره ابن عاشور ' بقوله (والباء باء الملابسة والملابسة ، هي المصاحبة ، وهي الإلصاق أيضًا فهذه مترادفات في الدلالة على هذا المعنى وهي كما في قوله تعالى: { تنبت بالدهن } [ المؤمنون: 20 ] وقولهم: «بالرفاء والبنين» وهذا المعنى هو أكثر معاني الباء وأشهرها ، قال سيبويه: الإلصاق لا يفارق الباء وإليه ترجع تصاريف معانيها ولذلك قال صاحب «الكشاف» : «وهذا الوجه( أي الملابسة ) أعْرَبُ وأحسن» أي أحسن من جعل الباء للآلة أي أدخل في العربية وأحسن لما فيه من زيادة التبرك بملابسة جميع أجزاء الفعل لاسمه تعالى . (1 ) ) .
وقال الشيخ العثيمين ':
والباء في قوله: بسم الله أهي للاستعانة أم للمصاحبة؟
هناك من قال: إنها للاستعانة. ومنهم من قال: إنها للمصاحبة.
وممن قال إنها للمصاحبة؛ الزمخشري صاحب الكشاف وهو معتزلي من المعتزلة، وكتابه الكشاف فيه اعتزاليات كثيرة قد لا يستطيع أن يعرفها كل إنسان، حتى قال البلقيني: أخرجت من الكشاف اعتزاليات بالمناقيش. وهذا يدل على أنها خفية.
والزمخشري رجَّح أن الباء للمصاحبة، مع أن الظاهر أنها للاستعانة! لكنه رجّح المصاحبة؛ لأن المعتزلة يرون أن الإنسان مستقلٌّ بعمله فإذا كان مستقلًا بعمله فإنه لا يحتاج للاستعانة.
لكن لا شك أن المراد بالباء هو: الاستعانة التي تصاحب كل الفعل، فهي في الأصل للاستعانة وهي مصاحبة للإنسان من أول الفعل إلى آخره، وقد تفيد معنى آخرًا وهو التبرك إذا لم نحمل التبرك على الاستعانة، ونقول كل مستعين بشيء فإنه متبرك به.) (2)
(1) التحرير والتنوير
(2) الشيخ العثيمين في أغلب شروحه