فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 166

(وإنما أقحم لفظ اسم مضافًا إلى علم الجلالة إذ قيل( بسم الله ) ولم يقل بالله لأن المقصود أن يكون الفعل المشروع فيه من شؤون أهل التوحيد الموسومة باسم الإله الواحد فلذلك تقحم كلمة اسم في كل ما كان على هذا المقصد كالتسمية على النسك قال تعالى: { فكلوا مما ذكر اسم الله عليه } [ الأنعام: 118 ] وقال: { وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه } [ الأنعام: 119 ] وكالأفعال التي يقصد بها التيمن والتبرك وحصول المعونة مثل: { اقرأ باسم ربك } [ العلق: 1 ] فاسم الله هو الذي تمكن مقارنته للأفعال لا ذاته ، ففي مثل هذا لا يحسن أن يقال بالله لأنه حينئذٍ يكون المعنى أنه يستمد من الله تيسيرًا وتصرفًا من تصرفات قدرته وليس ذلك هو المقصود بالشروع ، فقوله تعالى: { فسبح باسم ربك العظيم } [ الواقعة: 74 ] أَمْرٌ بأن يقول سبحان الله ، وقوله: { وسبحه } [ الإنسان: 26 ] أمْرٌ بتنزيه ذاته وصفاته عن النقائص ، فاستعمال لفظ الاسم في هذا بمنزلة استعمال سمات الإبل عند القبائل ، وبمنزلة استعمال القبائل شعار تعارفهم ، واستعمال الجيوش شعارهم المصطلح عليه . والخلاصة أن كل مقام يقصد فيه التيمن والانتساب إلى الرب الواحد الواجب الوجود يعدى فيه الفعل إلى لفظ اسم الله كقوله: { وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها } [ هود: 41 ] وفي الحديث في دعاء الاضطجاع:"باسمك ربي وضعت جنبي وباسمك أرفعه"وكذلك المقام الذي يقصد فيه ذكر اسم الله تعالى كقوله تعالى: { فسبح باسم ربك العظيم } أي قل سبحان الله: { سبح اسم ربك الأعلى } [ الأعلى: 1 ] وكل مقام يقصد فيه طلب التيسير والعون من الله تعالى يعدى الفعل المسؤول إلى علم الذات باعتبار ما له من صفات الخلق والتكوين كما في قوله تعالى: { فاسجد له } [ الإنسان: 26 ] وقوله في الحديث:"اللهم بك نصبح وبك نمسي"أي بقدرتك ومشيئتك وكذلك المقام الذي يقصد فيه توجه الفعل إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت