فهرس الكتاب
الله تعالى كقوله تعالى: { فاسجد له } { وسبحه } أي نزه ذاته وحقيقته عن النقائص . فمعنى ( بسم الله الرحمن الرحيم ) أقرأ قراءة ملابسة لبركة هذا الاسم المبارك .)
وقال وبعض شيوخنا: أن ذكر الاسم ههنا ليستحضر العبد ما لله - عز وجل - من أسماء حسنى ،أو قاصدا اسمه الأعظم الذي به الإجابة.
قال مقيده عفا الله عنه وعن والديه: ربما يكون فائدة ذكر ( اسم ) هاهنا هو استحضار قلب العبد الاسم المناسب لمراده ، فمثلًا عند قولنا بسم الله عند الأكل أو الشرب ، غير قولنا بسم الله عند رقية المريض ، فكأنه يستحضر من أسماء الله - عز وجل - ما يليق بذلك.
فالتسمية عند الطعام والشرب البركة فيهما وحفظهما من الشيطان ودليله ما رواه مسلم عَنْ حُذَيْفَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (كُنَّا إِذَا حَضَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ' طَعَامًا لَمْ نَضَعْ أَيْدِيَنَا حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ' فَيَضَعَ يَدَهُ وَإِنَّا حَضَرْنَا مَعَهُ مَرَّةً طَعَامًا فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ كَأَنَّهَا تُدْفَعُ فَذَهَبَتْ لِتَضَعَ يَدَهَا فِي الطَّعَامِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ' بِيَدِهَا ثُمَّ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ كَأَنَّمَا يُدْفَعُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ' إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَنْ لَا يُذْكَرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ جَاءَ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ لِيَسْتَحِلَّ بِهَا فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا فَجَاءَ بِهَذَا الْأَعْرَابِيِّ لِيَسْتَحِلَّ بِهِ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ يَدَهُ فِي يَدِي مَعَ يَدِهَا) .فكأن ذاكر التسمية استحضر في قلبه ما ينسب المقام من الأسماء الحسنى كالبر والكريم والحفيظ.