فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 166

قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: الْإِمْسَاك كِنَايَة عَنْ الْمَوْت ، فَالرَّحْمَة أَوْ الْمَغْفِرَة تُنَاسِبهُ ، وَالْإِرْسَال كِنَايَة عَنْ اِسْتِمْرَار الْبَقَاء وَالْحِفْظ يُنَاسِبهُ ، قَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَا الْحَدِيث مُوَافِق لِقَوْلِهِ تَعَالَى ( اللَّه يَتَوَفَّى الْأَنْفُس حِين مَوْتهَا ) الْآيَة .

قَالَ اِبْن بَطَّال: فِي هَذَا الْحَدِيث أَدَب عَظِيم ، وَقَدْ ذَكَرَ حِكْمَته فِي الْخَبَر وَهُوَ خَشْيَة أَنْ يَأْوِي إِلَى فِرَاشه بَعْض الْهَوَامّ الضَّارَّة فَتُؤْذِيه . وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: يُؤْخَذ مِنْ هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ أَرَادَ الْمَنَام أَنْ يَمْسَح فِرَاشه لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون فِيهِ شَيْء يَخْفَى مِنْ رُطُوبَة أَوْ غَيْرهَا . وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ: هَذَا مِنْ الْحَذَر وَمِنْ النَّظَر فِي أَسْبَاب دَفْع سُوء الْقَدَر أَوْ هُوَ مِنْ الْحَدِيث الْآخَر"اِعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ" (1) .

-وَلِأَبِي دَاوُدَ (2) مِنْ حَدِيث أَبِي الْأَزْهَر الْأَنْمَارِيّ - رضي الله عنه - ( أَنَّ النَّبِيّ ' كَانَ يَقُول إِذَا أَخَذَ مَضْجَعه مِنْ اللَّيْل: بِسْمِ اللَّه وَضَعْت جَنْبِي ، اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي ذَنْبِي ، وَأَخْسِئْ شَيْطَانِي ، وَفُكَّ رِهَانِي وَاجْعَلْنِي فِي النِّدَاء الْأَعْلَى ) .

قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ:

( وَأَخْسِئْ ) : أَيْ أَبْعِدْ وَاطْرُدْ ( شَيْطَانِي ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: إِضَافَة إِلَى نَفْسه لِأَنَّهُ أَرَادَ قَرِينه مِنْ الْجِنّ أَوْ مَنْ قَصَدَ إِغْوَاءَهُ مِنْ شَيَاطِين الْإِنْس وَالْجِنّ

(1) فتح الباري لابن حجر

(2) وَصَحَّحَهُ الْحَاكِم وَالتِّرْمِذِيّ (قاله ابن حجر) وصححه الألباني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت