فهرس الكتاب
قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: الْإِمْسَاك كِنَايَة عَنْ الْمَوْت ، فَالرَّحْمَة أَوْ الْمَغْفِرَة تُنَاسِبهُ ، وَالْإِرْسَال كِنَايَة عَنْ اِسْتِمْرَار الْبَقَاء وَالْحِفْظ يُنَاسِبهُ ، قَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَا الْحَدِيث مُوَافِق لِقَوْلِهِ تَعَالَى ( اللَّه يَتَوَفَّى الْأَنْفُس حِين مَوْتهَا ) الْآيَة .
قَالَ اِبْن بَطَّال: فِي هَذَا الْحَدِيث أَدَب عَظِيم ، وَقَدْ ذَكَرَ حِكْمَته فِي الْخَبَر وَهُوَ خَشْيَة أَنْ يَأْوِي إِلَى فِرَاشه بَعْض الْهَوَامّ الضَّارَّة فَتُؤْذِيه . وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: يُؤْخَذ مِنْ هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ أَرَادَ الْمَنَام أَنْ يَمْسَح فِرَاشه لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون فِيهِ شَيْء يَخْفَى مِنْ رُطُوبَة أَوْ غَيْرهَا . وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ: هَذَا مِنْ الْحَذَر وَمِنْ النَّظَر فِي أَسْبَاب دَفْع سُوء الْقَدَر أَوْ هُوَ مِنْ الْحَدِيث الْآخَر"اِعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ" (1) .
-وَلِأَبِي دَاوُدَ (2) مِنْ حَدِيث أَبِي الْأَزْهَر الْأَنْمَارِيّ - رضي الله عنه - ( أَنَّ النَّبِيّ ' كَانَ يَقُول إِذَا أَخَذَ مَضْجَعه مِنْ اللَّيْل: بِسْمِ اللَّه وَضَعْت جَنْبِي ، اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي ذَنْبِي ، وَأَخْسِئْ شَيْطَانِي ، وَفُكَّ رِهَانِي وَاجْعَلْنِي فِي النِّدَاء الْأَعْلَى ) .
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ:
( وَأَخْسِئْ ) : أَيْ أَبْعِدْ وَاطْرُدْ ( شَيْطَانِي ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: إِضَافَة إِلَى نَفْسه لِأَنَّهُ أَرَادَ قَرِينه مِنْ الْجِنّ أَوْ مَنْ قَصَدَ إِغْوَاءَهُ مِنْ شَيَاطِين الْإِنْس وَالْجِنّ
(1) فتح الباري لابن حجر
(2) وَصَحَّحَهُ الْحَاكِم وَالتِّرْمِذِيّ (قاله ابن حجر) وصححه الألباني