فهرس الكتاب
الثالثة: قَوْله - صلى الله عليه وسلم - ( وَبِكَ أَرْفَعُهُ ) حكمة عدم الإيتان بـ (إن شاء الله) في هذا الذكر قال الشيخ تاج الدين السبكي في الطبقات ( وجدت بخط الشيخ يعنى والده فكرت عند الاضطجاع في قول المضطجع(بِاسْمِك اللَّهُمَّ وَضَعْت جَنْبِي وَبِك أَرْفَعهُ ) فأردت أن أقول إن شاء لقوله تعالى { وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ } [الكهف/23، 24] ثم قلت في نفسي إن ذلك لم يرد في الحديث في هذا الذكر المقول عند النوم ولو كان مشروعا لذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي أوتى جوامع الكلم ، فتطلبت فرقا بينه وبين ما يخبر به الإنسان من الأمور المستقبلة المستحب فيها ذكر المشيئة - ولا يقال أن (أَرْفَعه ) حال ليس بمستقبل لأمرين:
(أحدهما) أن لفظه وإن كان كذلك [إلا فنحن] نعلم أن رفع جنب المضطجع ليس حال اضطجاعه .
(الثاني) أن استحباب المشيئة عام فيما ليس معلوم الحال أو المعنى .
وظهر لي أن الأولى الاقتصار على الوارد في الحديث في الذكر عند النوم بغير زيادة ، وان ذلك مبنى على قاعدة يفرق فيها بين تقدم الفعل على الجار والمجرور وتأخره عنه فإنك إذا قلت أرفع جنبي باسم الله كان المعنى الإخبار بالرفع وهو عمدة الكلم وجاء الجار والمجرور بعد ذلك تكملة ؛ وإذا قلت باسم الله ارفع جنبي كان المعنى الإخبار بان رفع الجنب كائن باسم الله فافهم هذا السر اللطيف وتأمله في جميع موارد العرب تجد ما يظهر لك به شرف كلام المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وملازمة المحافظة على الأذكار المأثورة عنه عليه أفضل الصلاة والسلام ...).