فهرس الكتاب
قال مقيده عفا الله عنه وعن والديه ومشايخه: والذي يظهر لي والله أعلم أن سر هذا القول أن الفعل إذا ارتباط بعمل المخلوق لابد من تعليقه بالمشيئة الربانية ، وإذا خلا الفعل من هذا الارتباط كان تعلقه بالقدرة الربانية ، لما يفيد من تمام القدرة وكمالها وطلاقة الفعل.
الرابعة: تذكر الموت بالموتة الصغرى والنشور بالاستيقاظ ، وفيه عدم الركون إلى الدنيا فهو في كل ليلة يموت و كل يوم يحيا، فيجعل ساعته على طاعة ، ويجعل دنياه دار مرور ولا يجعلها دار قرار.
الخامسة: أن البدء بالتسمية والذكر حال الاضطجاع يستلزم الحمد والثناء حال الاستيقاظ .
فائدة:
قال ابن القيم ':
(ومن الذكر الدال على صدق المحبة سبق ذكر المحبوب إلى قلب المحب ولسانه عند أول يقظة من منامه وأن يكون ذكره آخر ما ينام عليه كما قال قائلهم
آخر شيء أنت في كل هجعة ... وأول شيء أنت وقت هبوبي
وذكر المحبوب لا يكون عن نسيان مستحكم فإن ذكره بالقوة في نفس المحب ولكن لضيق المحل به يرد عليه ما يغيب ذكره فإذا زال الوارد عاد الذكر كما كان وأعلى أنواع ذكر الحبيب أن يحبس المحب لسانه على ذكره ثم يحبس قلبه على لسانه ثم يحبس قلبه ولسانه على شهود مذكوره وكما أن الذكر من نتائج الحب فالحب أيضا من نتائج الذكر فكل منهما يثمر الآخر وزرع المحبة إنما يسقى بماء الذكر وأفضل الذكر ما صدر عن المحبة (1 ) ) .
عند وضع الثياب:
-عَنْ أَنَسٍ _ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -'- « سِتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِى آدَمَ إِذَا وَضَعُوا ثِيَّابَهم أَنْ يَقُولُوا بِسْمِ اللَّهِ » (2) هكذا على الجمع في الطبراني وفي الجامع الصغير على الإفراد (إذا وضع أحدهم ثوبه أن يقول بسم الله ) .
قال المناوي ' (3) :
(1) روضة المحبين - (ص 265)
(2) رواه الطبراني في الأوسط وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 3610
(3) فيض القدير - (ج 4 / ص 128)