فهرس الكتاب
(سِتْرُ) بالكسر الحجاب وبالفتح مصدر سترت الشيء أستره إذا غطيته (ما بين أعين الجن وبين عورات بني آدم) يعني الشيء الذي يحصل به عدم قدرتهم على النظر إليها (إذا وضع أحدهم ثوبه) أي نزعه (أن يقول بسم الله) ظاهره أنه لا يزيد الرحمن الرحيم قال الحكيم: وإنما يمتنع المؤمن من هذا العدو بإسبال هذا الستر فينبغي عدم الغفلة عنه فإن للجن اختلاطا بالآدميين فإذا أحب الآدمي أن يطرد الجن عن مشاركته فليقل بسم الله فإن اسم الله طابع على جميع ما رزق ابن آدم فلا يستطيع الجن فك الطابع.
فوائد:
يسن لكل من أراد خلع ثيابه التسمية ليكون مانعا للجن لرؤية عورته ، وفيه لفتة أن الذكر ستر للذاكر عن أعين من يروننا ولا نراهم ، فسبحان من يسر لنا ستر ما ظهر بقوله { يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا } [الأعراف/26]
وستر ما بطن بقوله { وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) } [الأعراف/26] .
فلما استعصت الرؤية وعظمت الفتنة حذر - عز وجل - بقوله { يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27) } [الأعراف/27] .
فلما كان لضرورة الحياة وعموم الاحتياج وضعف الإنسان ، وعُدمت القدرة سهلت معونة الستر بالذكر قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -'- « سِتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِى آدَمَ إِذَا وَضَعُوا ثِيَّابَهم أَنْ يَقُولُوا بِسْمِ اللَّهِ » (1) .
(1) رواه الطبراني في الأوسط وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 3610