فهرس الكتاب
قُلْت: لَا شَكَّ فِي أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ نَصَّ عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ رُكْنٌ لِلْوُضُوءِ أَوْ شَرْطٌ لَهُ لِأَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ لَا وُضُوءَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَلَا يُوجَدُ إِذْ الْأَصْلُ فِي النَّفْيِ الْحَقِيقَةُ ، قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ: قَالَ الْقَاضِي هَذِهِ الصِّيغَةُ حَقِيقَةٌ فِي نَفْيِ الشَّيْءِ وَيُطْلَقُ مَجَازًا عَلَى الِاعْتِدَادِ بِهِ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ ، كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:"لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطَهُورٍ"، وَعَلَى نَفْيِ كَمَالِهِ كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:"لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ"، وَهَاهُنَا مَحْمُولَةٌ عَلَى نَفْيِ الْكَمَالِ خِلَافًا لِأَهْلِ الظَّاهِرِ ، لِمَا رَوَى اِبْنُ عُمَرَ وَابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ ' قَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ وَذَكَرَ اِسْمَ اللَّهِ كَانَ طَهُورًا لِجَمِيعِ بَدَنِهِ وَمَنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَذْكُرْ اِسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ طَهُورًا لِأَعْضَاءِ وُضُوئِهِ ، وَالْمُرَادُ بِالطَّهَارَةِ الطَّهَارَةُ مِنْ الذُّنُوبِ لِأَنَّ الْحَدَثَ لَا يَتَجَزَّأُ اِنْتَهَى .
وقد حمله البعض (عَلَى أَنَّ النَّفْيَ فِي قَوْلِهِ ':"لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اِسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ"، مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الْكَمَالِ . فَإِنْ قُلْت: قَدْ صَرَّحَ اِبْنُ سَيِّدِ النَّاسِ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ بِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لَا وُضُوءَ كَامِلًا ، وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ فِي قَوْلِهِ لَا وُضُوءَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ نَفْيُ الْكَمَالِ ) .
عند الخروج من البيت