فهرس الكتاب
وفي هذا الوقت ظهرت الفرق الباطنية التي انفرجت عندها زاوية الانحراف عن الإسلام لدرجة لا يمكن أن يلتقي الضلعان فيها بل أوشكا أن يكونا خطأ واحدًا بقوتين متنافرتين.
إذن فالحكم الإسلامي الجامع لم يطل إذ بزغ قرن العصبية، وقامت الدعوة إليها، وبينما كان الإسلام يجمع الأمة كرجل واحد بدأت العصبية تجزئها، فتفرقت وتقطعت أوصالها، وما استحكمت العصبية في أمة إلا فرقتها فرقًا، ومزقتها مزقًا، وجزأتها قطعًا، وما تفرقت أمة إلا ذلت وما أصاب الذل أمة إلا سطا عليها أكثر أهل الأرض شرًا وأقلهم قدرًا، وأحطهم أمرًا.
أسس طاهر بن الحسين (1) [57] ) الدولة الطاهرية في مرو (2) [58] ) ونيسابور (3) [59] ) مستفيدًا من العصبية الفارسية، واستمر حكم هذه الدولة حتى عام 259هـ وكانت الدولة الطاهرية بداية الانفصال والاستقلال الإقليمي، إذ ظهر العلويون في منطقة طبرستان عام 250 هـ وحكموها، وبنوا ساج في أذربيجان بعد عام 277 هـ وكان مركزهم مراغة (4) [60] )، كما ظهرت الدولة الصفارية في سجستان عام 253 هـ وامتد حكمها إلى خراسان عام 255 هـ، وإلى شرقي إيران كله، ثم جاء بنو زيار على طبرستان مكان العلويين، وتوسع حكم الساميين (5) [61] ) وامتد نفوذ الغزنونيين (6) [62] ) على خراسان، وحكم البويهيون (7) [63] ) المنطقة وكان مركزهم مدينة شيراز، وبنو حسنويه منطقة كردستان، وأخيرًا جاء السلاجقة (8) [64] ) عام 447 هـ فدانت لهم المنطقة.