فهرس الكتاب
ثم جاء المغول من الشرق بقيادة جنكيز خان الذي قدم من غربي الصين واجتاح بلاد تركستان، وقضى على الدولة الخوارزمية، واستمر هذا التقدم بعد جنكيز خان (1) [69] ) حتى وصل المغول إلى سواحل بحر البلطيق في أوربا، كما أزال حفيده هولاكو (2) [70] ) الدولة العباسية في بغداد واستمر في تقدمه نحو الغرب، إلا أنهم هزموا في معركة عين جالوت في فلسطين عام 658 هـ أمام المماليك الذين حلت دولتهم محل الدولة الأيوبية، وقد استقر المغول في البلاد التي فتحوها، وتأثروا بسكانها وحضارتهم فاعتنق الإسلام من كان في غربي آسيا.
حكمت الأسرة الإيلخانية المغولية بلاد إيران وتولى الأمر بعد هولاكو ابنه أباقا (3) [71] ) ثم أخذ الحكم أخوه تكودار (4) [72] ) واعتنق الإسلام وتسمى باسم أحمد إلا أن أمره لم يطل كثيرًا؛ إذ قام عليه ابن أخيه أرغون (5) [73] ) بن أباقا فقتله واضطهد المسلمين، وصرفهم من المناصب التي كانوا يشغلونها كافة، وقد تحالف مع الأرمن والصليبيين ضد بركة خان (6) [74] ) أمير الأسرة الذهبية المغولية (7) [75] ) وضد الظاهر بيبرس (8) [76] الحاكم المملوكي في مصر.
وبعد آرغون حكم أخوه كيخاتو (9) [77] ) ثم تولى الأمر غازان (10) [78] ) بن أرغون، وقد بقي في حروبه ضد المماليك رغم اعتناقه الإسلام، وحكم بعده أخوه أولجاتيو الذي شب على النصرانية، ثم اعتنق الإسلام، وعرف باسم محمد خدابنده، وهو الذي عمر على نشر المذهب الشيعي في منطقة حكمه، ومن بعده أصبح الإسلام الدين السائد في دولة إيلخانات الفرس.
وبعد أولجايتو تجزأت الدولة الإيلخانية وحكمت إيران عدة أسر حتى اجتاح المنطقة تيمور لنك عام 784 هـ، فدانت إيران لحكمه حتى عام 814 هـ، ثم حصل النزاع على أرضها بين خلفاء تيمور والتركمان واستمر هذا النزاع حتى عام 906 هـ حيث ظهر الصفويون على المسرح.