فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 62

ثم ضعف الصفويون وانتهى حمكهم عام 1149 هـ، فقام الأفشار (1) [81] ) يحكمون البلاد ومن أشهر ملوكهم نادر شاه (2) [82] ) الذي غزا أفغانستان وتوغل إلى الهند وهاجم الدولة المغولية فيها كما استولى على بخارى وعاد إلى أصفهان متوجًا بالنصر ومعه ثروة عظيمة حملها من الهند، وأثمن ما فيها عرش الطاوس الذي كان يجلس عليه سلاطين الدولة المغولية الهندية، ولم يدم حكمه طويلًا إذ قتله بعض أتباعه عام 1163 هـ فتجزأت الدولة التي أسسها إذ استقلت بلاد الأفغان، وأعلنت جورجيا استقلالها أيضًا وأخذت الدولة العثمانية جزءًا من أذربيجان، وسيطرت روسيا على بخارى وسمرقمند.

وبعد مقتل نادر شاه جاءت مدة من الاضطرابات والفوضى وتنازع العرش رجال من القبائل المختلفة ثم استقر الحكم في القبيلة القاجارية التي نقلت العاصمة من أصفهان إلى طهران، وكان أول ملوكها أقا محمد 1193- 1212هـ واستمر حكم القاجار حتى عام 1344 هـ.

كانت إيران خلال حكم الأسرة القاجارية مسرحًا للمنافسة السياسية بين كل من إنكلترا وروسيا، إذ زاد الضغط الروسي على إيران فجرت حرب بين الطرفين استولت روسيا على أثرها على جورجيا (3) [83] ) كما حصل نزاع بين إيران وأفغانستان بشأن منطقة هراة، واضطرت إيران أن تتنازل عن هراة للأفغان لموقف إنكلترا ونتيجة معاهدة عقدت في باريس عام 1274 هـ.

عدت إنكلترا أن تهديد روسيا لإيران مقدمة لتهديدها للهند، وقد سبب هذا خلافًا سياسيًا داخليًا بين الذين يميلون إلى هذا الطرف والذين يؤيدون ذاك الجانب، وتدهور الوضع، واستدانت الحكومة الإيرانية كثيرًا من القروض، وساد البذخ والترف في القصر، وحصلت إنكلترا على العديد من الامتيازات منها خطوط البرق التي تصل الهند إيران تركيا، ومد السكك الحديدية، واستثمار الثروات المعدنية، وحصلت روسيا على امتيازات في الشمال، وقبلت غيران تشكيل فرقة خاصة من القازاق الإيرانيين ويدربهم ضباط من الروس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت