فهرس الكتاب
قامت ثورة في البلاد ضد هذا الاستبداد ونقمة على البذخ والترف، وإظهارًا بعدم الرضا على التدخل الأجنبي، واضطر الشاه إلى الرضوخ، فمنح للبلاد دستورًا، واجتمع أول مجلس نيابي في السنة نفسها التي قامت فيها الثورة وهي عام 1325 هـ، ورغم هذا التنازل والرضوخ من قبل الشاة إلا أن الفوضى استمرت حتى نشبت الحرب العالمية الأولى عام 1333هـ.
إلا أن النظام الدستوري قد اصطدم بعدة صعوبات أولها: الاتفاقية التي تمت بين روسيا والإنكليز، والتي قسمت إيران إلى ثلاث مناطق:
1-منطقة نفوذ إنكليزية.
2-منطقة نفوذ روسية.
3-منطقة محايدة في الوسط.
كما تعهدت كل من روسيا وإنكلترا بألا تنافس إحداهما الأخرى في الميدانين السياسي والتجاري، ومع ذلك فكلتاهما يعترف باستقلال إيران، وقد كانت هذه المعاهدة عام 1326هـ.
وقد حاول محمد علي شاء إلغاء الدستور بمعاونة روسيا إذ استخدم فرقة القازاق الفارسية، التي يقودها ضباط روس لتنفيذ محاولته والتي تكونت عام 1297هـ أيام ناصر الدين شاه، إلا أن المحاولة باءت بالفشل وتنازل الشاة عن العرش، ولكن الرأي العام قد نقم على الروس، وكانت إنكلترا تهادن روسيا على حساب إيران؛ خوفًا من خطر حرب تشنها ألمانيا، وإنكلترا وروسيا هما الدولتان صاحبتا النفوذ في البلاد، وهكذا استمر الضغط الروسي يتزايد على إيران حتى قامت الحرب العالمية الأولى.
قامت الحرب العالمية الأولى وكانت بلاد إيران ميدانًا للصدام بين الألمان والأتراك من جهة والروس والإنكليز من جهة ثانية، وعندما انتهت الحرب كانت البلاد في حالة انهيار عسكري وسياسي، وأسرعت إنكلترا لعقد معاهدة مع إيران عام 1338 هـ، وإن كانت هذه المعاهدة قد اعترفت باستقلال إيران ظاهرًا إلا أنها في الواقع قد قيدتها بقيود جعلتها فيها تحت الحماية الإنكليزية (1) [84] ).