فهرس الكتاب
أما الروس الذين كانوا في وضع غير حسن بعد قيام الثورة الشيوعية وحركات الانفصال والتمرد التي قامت في كل مكان فقد رغبوا أن يحسنوا علاقتهم بجوارهم حتى لا يلقى الانفصاليون أي تأييد منهم, وحتى لا يلقى الناقمون على الشيوعيين أية مساعدة وهذا ما جعلهم يتنازلون عن ديونهم وامتيازاتهم التي كانت لهم وإن كانوا قد احتفظوا بالمصايد في بحر الخزر.
رضي الشاه بالمعاهدة التي فرضتها إنكلترا، وبقيت موافقة المجلس النيابي حتى يتم التصديق عليها، في هذه الأثناء اتصل الحزب الوطني بفرقة القازاق الإيرانية، وطلب من رضا بهلوي الذي كان ضابطًا فيها حسم الموقف.
تحرك رضا بهلوي عام 1340، بفرقته العسكرية وغير الحكومة في طهران، ونصب نفسه وزيرًا للدفاع وقائدًا أعلى للجيش ثم بعد ذلك رئيس للوزراء، وألغى المعاهدة الإنكليزية، وفي عام 1344هـ قرر المجلس النيابي إقصاء أحمد شاه قاجار عن الحكم, وفي العام نفسه تقرر وضع رضا بهلوي على عرش إيران باسم رضا شاه.
سار رضا شاه على نهج كمال أتاتورك، وقد أقر في السنوات الأولى من حكمه النظام والأمن وألغى الامتيازات الأجنبية والاتفاق مع شركة النفط الإنكليزية، وعقد اتفاقًا جديدًا معها حصل فيه على شروط أفضل من السابق واستولى على أموال الوقف، وأخضع القبائل، وعمل على توطين البدو، وافتتح المدارس وأنشئت جامعة طهران 1354هـ، وألغى الحجاب ودعا إلى خروج النساء إلى الشوارع سافرات، كل هذه الأعمال فرضها ودعا إليها بقوة وانقلب الحكم إلى نظام استبدادي رغم أنه احتفظ بالمجلس النيابي كواجهة، كما أنه أصبح يملك مساحات شاسعة من الأرض.