فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 62

إن هذه الحكومة الكردية المؤقتة التي قامت في منطقة كردستان الإيرانية والتي عدت هذا نصرًا كبيرًا وسط محيط ينادي بالقومية، وإن الدعاية الكبيرة للثقافة الكردية والمنشورات التي توزعها الحكومة الروسية والتي تصل إلى الأكراد جميعًا في كل مكان يوجدون فيه، والدعوة القومية في كل مكان رغم أنهم يشتركون معهم بالإسلام، وإن الخلاف الشديد بينهم وبين جيرانهم الأرمن الذي يدينون بالنصرانية ولهم دولة خاصة بهم، كما أن الصراع الدولي ومحاولة الاستفادة منهم في الضغط على الحكومات التي يعيشون في أراضيها، وخوفًا من وقوعهم تحت تأثير الشيوعية وهذا ما جعل التعاطف معهم أو عليهم في كثير من الأحيان، هذه الأمور مجتمعة تجعلهم يتوثبون للحركة في كل وقت، وبخاصة إذا لاحظنا تأييد الحركة الشيوعية لهم ولانفصالهم، وهي منبعثة في إيران كلها وإذا لاحظنا أيضًا اتجاه إيران السياسي الذي هو أقرب للرأسمالية وهذا ما يقوي حزب توده ويقوي الأكراد ويجعل إيران تخشاهم في كل لحظة، وقد قام الأكراد بثورة عام 1370 هـ وكان الشيوعيون من ورائها، ويجب أن نضع في اعتبارنا الأرض الجبلية المنيعة التي يعيشون فيها والتي يحتمون في حصونها إذا ما داهمهم الخطر, ثم سهولة الانتقال إلى أراضي الدول المجاورة لهم والتي يحيا فيها إخوانهم ثم طبيعتهم الجبلية القاسية، كل هذا يجعل إمكانية الثورة قائمة كلما قسا عليهم الحكم أو لم يحصلوا على ما يريدون من مطالب.

ولما قامت الثورة في إيران عام 1399 هـ وتبنت النظام الإسلامي خفت هذه المشكلات كلها وإن كان قد نتج غيرها، فالأكراد والتركمان وجدوا في المذهب الذي تتبناه الدولة عبئًا كبيرًا عليهم، ولربما كان هذا مجرد إثارة خلاف تتبناه الدولة المعادية وعلى رأسها الاتحاد السوفيتي الذي يجاور إيران في المنطقتين: الكردية والتركمانية والذي يضم في أراضيه مجموعات كبيرة تلتقي بالجنس مع هاتين الفئتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت