فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 9

ويقول الشيخ أبي يحيى الليبي:"أن مما يتحتم على كل من أراد أن يرد الأمور إلى نصابها ويأتي القضية من بابها أن يعلن في وضوح وجلاء، بلا تمتمة ولا استحياء وبلا خجل ولا وجل، أن قضية فلسطين قضية إسلامية خالصة خاصة تقاس بميزان الشرع وينظر إليها بمنظاره ويتعامل معها بأحكامه ويقاتل لإنقاذها تحت رايته، فلا مكان في هذه المعركة للقومية العربية ولا للّحمة الوطنية ولا للشرعية الدولية بجميع منظماتها وهيئاتها وقراراتها، فلابد أن تصفى القضية تصفية كاملة حقيقية من كل هذه اللوثات لتقف على أساس متين وركن مكين لا يمكن أن يتلاعب به متلاعب أو يعبث به عابث فرفع راية الإسلام لتحرير فلسطين يجب ألا يكون مجرد شعارات نلهب بها مشاعر المسلمين كلما حمي الوطيس واستعرت نار الحرب، بل يجب أن يكون ذلك هو المبدأ الذي لا نفرط فيه والصراط الذي لا نتزحزح عنه وأن يكون فناؤنا وذهابنا عن بكرة أبينا أهون عندنا وأيسر علينا من التنازل عن أصل واحد من الأصول الإسلامية التي تقوم عليها قضيتنا، ومن هنا فمذهب التوفيق والتلفيق بين ما يمليه علينا شرع الله في هذه القضية وما تطالبنا به الشرعية الدولية الكافرة لا يعني إلا شيئًا واحدًا وهو ذهاب الجهود هباءً منثورًا فلا الله أرضينا فأجرنا ولا الأرض أعدنا فتحررنا". ويقول أيضًا:"ولعل في هذه الأحداث عبرة لمن يعول على العملية السياسية ويظن أنها طريق إلى التمكين وبناء الدولة الإسلامية، وهل بعد ما فعله اليهود والحكام العرب من مؤامرات وضغوط لتركيع حماس من عذر في التهالك على السلطة والألاعيب السياسية؟!"

وبعد خمود تلك النار ستفتح شهية المنافقين والكفار والفجار لمزيد من الاتجار بدماء الشرفاء من الشهداء بالدعوة إلى"وحدة الصف الفلسطيني تحت قيادته"الشرعية"العلمانية التي تخضع حماس لبأس الأرعن عباس أو من يأتي بعده بضغوط دولية ووساطات عربية لا ترى لفلسطين مستقبلًا إلا تحت زعامة علمانية هزلية خائنة، وهنا لا يقبل - حتى من حماس - أن يعاد تلميع رموز الخيانة بدعوى المصلحة القومية أو اللحمة الوطنية فكفى الأمة ما خدعت به عبر عقود طويلة من تقبيح الحسن وتحسين القبيح باسم"توحيد الصف"في الاتجاه المعاكس للدين".

ويقول الشيخ أبي بصير:"القضية الفلسطينية قضية عربية إسلامية..كما هي قضية فلسطينية..يظهر ذلك في هذا التضامن الإسلامي العالمي العارم مع الحدَث في غزة..هذا التضامن مبعثه النص الشرعي..الذي يوجب للمسلم حقًا على أخيه المسلم..وأن المسلمين مهما باعدت بينهم الأقطار والحواجز فهم جسد واحد..ويد واحدة على من سواهم..يتداعى الجسد كله بالسهر والقلق والحمى..إن أُصيب عضو منه بسوء..ويجعل لكل مسلم حقًا معلومًا في فلسطين..لا يجوز التفريط به..وهذا ما ينبغي أن يتنبه له قادة المقاومة والعمل الجهادي في فلسطين..فيجتهدوا الابتعاد في خطاباتهم وأدبياتهم عن الخطاب الذي يفلسطن القضية..ويحصر القضية الفلسطينية بالفلسطينيين وحسب..فيخسروا بذلك بعدًا كبيرًا وقويًا لا غنى لهم عنه..طالما العدو حاول أن يُبعدهم عنه..كما ينبغي الانتباه لهذا المعنى والحق..عندما يجري قادة الفصائل المجاهدة..المفاوضات..والمعاهدات..مع طرف"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت