الجواب الثاني: أن الهبة المذكورة لم تتنجز وإنما جاء بشير رضي الله عنه يستشير النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فأشار عليه بأن لا تفعل فترك ذلك (2) ·
الجواب الثالث: أن النعمان رضي الله عنه لعله كان كبيرًا ولم يكن قبض الموهوب فجاز لأبيه الرجوع (3) ·
الجواب الرابع: ورد في حديث النعمان رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (قاربوا بين أولادكم) (4) ، وهذا يدل على أن المحفوظ في حديث النعمان رضي الله عنه (قاربوا بين أولادكم) لا (سووا) (5) ·
المناقشة والترجيح: في النظر في أدلة كل قول وفيما أجاب به أصحاب القول الثاني عن حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه أجد ما يأتي:
أولًا: أن أصحاب القول الأول قد استدلوا بحديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما وهو حديث صريح الدلالة على أن التسوية في هبة الأولاد واجبة وأن التفضيل بينهم في الهبة محرم ·
ثانيًا: أن أصحاب القول الأول قد استدلوا بقياس التفضيل في الهبة بين الأولاد على حكم الجمع بين المرأة وعمتها بجامع أن كلا منهما يفضي إلى العداوة والبغضاء، وهو قياس وجيه ·
ثالثًا: أن أصحاب القول الثاني قد استدلوا بحديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما من أوجه أربعة:
الوجه الأول: أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بإرجاع الهبة، وهذا دليل على صحة الهبة، وهذا الاستدلال ليس بوجيه؛ لأن معنى قوله: (أرجعه) أي لا تمض الهبة المذكورة، ولا يلزم من ذلك تقدم صحة الهبة (1) ، ومما يدل على ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بردها، ما ورد في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: أتى بي أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني نحلت ابني هذا غلامًا فقال: (أكل بنيك نحلت؟) قال: لا، قال: (فاردده) (2) ·
الوجه الثاني: أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمره بإشهاد غيره، وهذا الاستدلال ليس بوجيه كما بين ذلك الموفق بن قدامة رحمه الله حيث يقول: (وقول النبي صلى الله عليه وسلمصلى الله عليه وسلم ليس بأمر؛ لأن أدنى أحوال الأمر الاستحباب، والندب، ولا خلاف في كراهة هذا، وكيف يجوز أن يأمره بتأكيده مع أمره برده وتسميته إياه جورًا، وحمل