فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 31

الحديث على هذا حمل لحديث النبي صلى الله عليه وسلم على التناقض، والتراد، ولو أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإشهاد غيره لامتثل بشير أمره، ولم يرده وإنما هذا تهديد له على هذا فيفيد ما أفاده النهي عن إتمامه، والله أعلم) (3) ·

الوجه الثالث: أن الرسول صلى الله عليه وسلم شبه التسوية بينهم في الهبة بالتسوية في بر الوالدين، وهذا استدلال ليس بوجيه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في آخر الحديث الذي في التشبيه (فلا إذًا) مما يدل على أن الأمر للوجوب (4) ، وتأكد ذلك بأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بردها وأطلق على الشهادة على هذه الهبة بأنها شهادة على جور ·

الوجه الرابع: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (ألا سويت بينهم) مما يدل على أن الأمر للندب، وهذا استدلال ليس بوجيه؛ لأن أكثر ألفاظ الحديث فيها الأمر برد هذه العطية، وفيها الأمر بتقوى الله والعدل بين الأولاد، وفيها إطلاقه على الشهادة بأنها جور كما تقدم ذكر ذلك فيما سبق، وفي ... لفظ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فليس يصلح هذا وإني لا أشهد إلا على حق) (1) ·

فهذه الألفاظ تدل على أن الأمر للوجوب وأن التفضيل محرم، وأما لفظ (ألا سويت بينهم) فهو استفهام للإنكار عليه، والله أعلم ·

رابعًا: أن أصحاب القول الثاني قد استدلوا بعمل الخليفتين الراشدين أبي بكر، وعمر، وبعمل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم، وهذا استدلال ليس بوجيه، وقد أجاب الموفق بن قدامة عن عمل أبي بكر رضي الله عنه بقوله: وقول أبي بكر لا يعارض قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا يحتج به معه ويحتمل أن أبا بكر رضي الله عنه خصها بعطيته لحاجتها وعجزها عن الكسب والتسبب فيه مع اختصاصها بفضلها وكونها أم المؤمنين زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك من فضائلها، ويحتمل أن يكون قد نحلها ونحل غيرها من ولده، أو نحلها وهو يريد أن ينحل غيرها، فأدركه الموت قبل ذلك، ويتعين حمل حديثه على أحد هذه الوجوه؛ لأن حمله على مثل محل النزاع منهي عنه، وأقل أحواله الكراهة، والظاهر من حال أبي بكر اجتناب المكروهات (2) ·

وقد قال الحافظ ابن حجر العسقلاني ما نصه: (وقد أجاب عروة عن قصة عائشة بأن إخوتها كانوا راضين بذلك، ويجاب بمثل ذلك عن قصة عمر) (3) ·

قلت: وكذلك يجاب بمثل ذلك عن قصة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ·

خامسًا: أن أصحاب القول الثاني قد عللوا ذلك بلزومها بعد موت الأب، وهذا تعليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت