القول الأول، ومن ألفاظه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فأرجعه) ، ومنها: (فأشهد على هذا غيري) ثم قال: (أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟) قال: بلى، قال: (فلا إذًا) (5) · وفي لفظ: (ألا سويت بينهم) (6) ·
وجه الاستدلال: دل الحديث على ما ذهبوا إليه من أوجه أربعة:
الوجه الأول: أن قوله: (أرجعه) دليل على صحة الهبة، ولو لم تصح الهبة لم يصح الرجوع، وفي هذا دليل على أن التفضيل جائز، وإنما أمره بالرجوع؛ لأن للوالد أن يرجع فيما وهبه لولده (7) ·
الوجه الثاني: أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمره أن يشهد على ذلك غيره، فلو لم يصح لبين له ولم يأمره أن يشهد على ذلك غيره، فدل على جواز التفضيل (8) ·
الوجه الثالث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شبه التسوية بينهم في الهبة بالتسوية في بر الوالدين؛ وذلك قرينة تدل على أن الأمر للندب (9) ·
الوجه الرابع: أن قوله عليه الصلاة والسلام: (ألا سويت بينهم) يدل على أن المراد بالأمر الاستحباب، وبالنهي التنزيه (1) ·
الدليل الثاني: أثر عائشة رضي الله عنها أن أبا بكر نحلها جاد عشرين وسقًا (2) ·
الدليل الثالث: أن عمر رضي الله عنه نحل ابنه عاصمًا دون سائر ولده (3) ·
الدليل الرابع: أن عبد الرحمن بن عوف فضل بني أم كلثوم بنحل قسمه بين ولده (4) ·
وجه الاستدلال: أن أبا بكر، وعمر، وعبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنهم لم يسووا بين أولادهم في الهبة، وهذا قرينة ظاهرة على أن الأمر الوارد في حديث النعمان رضي الله عنه للندب (5) ·
الدليل الخامس: أنها هبة تلزم بموت الأب، فكانت جائزة، كما لو سوى بينهم (6) ·
الدليل السادس: أن العلماء أجمعوا على جواز عطية الرجل ماله لغير ولده، فإذا جاز أن يخرج جميع ولده عن ماله جاز له أن يخرج عن ذلك بعضهم (7) ·
هذا، وقد أجاب الجمهور عن حديث النعمان رضي الله عنه بعدة أجوبة وهي على النحو التالي غير ما ذكر في أدلتهم:
الجواب الأول: إنما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك؛ لأنه نحله من بين سائر بنيه ماله كله ولم يكن له مال غير ذلك العبد، حكى ذلك أشهب عن الإمام مالك (1) ·