شامل لجميعها (2) ·
والفرق بين الهدية، والصدقة أن من أعطى شيئًا ينوي به التقرب إلى الله تعالى للمحتاج فهو صدقة، وإن حملت إلى المهدى إليه إكرامًا وتوددًا فهو هدية (3) ·
ويدل على هذا حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام سأل عنه أهدية، أو صدقة؟ فإن قيل: صدقة، قال لأصحابه: كلوا، ولم يأكل، وإن قيل: هدية، ضرب بيده فأكل معهم (4) ·
وهذا الحديث يدل دلالة واضحة على الفرق بين الصدقة، والهدية، وأنهما متغايران، فمن أعطى للمحتاج شيئًا لوجه الله فهو صدقة، وإن حمل إلى المملك إكرامًا وتوددًا فهو هدية ·
وإذا لم ينطبق على الشيء المعطى حد الصدقة، والهدية، فهو هبة (5) · ويطلق أيضًا على العطية، والهبة بأنها نحلة، تقول: نحلت، أي أعطيت، والنحلة: العطية بغير عوض، والنحل الشيء المنحول (1) ·
وأما قوله تعالى: $ّآتٍوا پنٌَسّاءّ صّدٍقّاتٌهٌنَّ نٌحًلّةْ (2) ، فقد اختلف المفسرون في معنى النحلة على أربعة أقوال، وهذا ملخصها:
القول الأول: إن معناها الفريضة، قاله عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وقتادة، وابن جريج، وزيد بن أسلم، ومقاتل ·
القول الثاني: إن معناها الهبة والعطية، قاله الفراء، قال ابن الأنباري: كانت العرب في الجاهلية لا تعطي النساء شيئًا من مهورهن، فلما فرض الله لهن المهر كان نحلة من الله أي هبة للنساء فرضه على الرجال ·
القول الثالث: إن معناها العطية بطيب نفس، قاله أبو عبيدة ·
القول الرابع: إن معناها الديانة (3) ·
المطلب الثالث: حكم الهبة:
الهبة مندوب إليها كما صرح بذلك الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (4) ، وهي تنقل الملك من الواهب إلى الموهوب له، وقد دل على مشروعيتها الكتاب، والسنة، والإجماع ·
أما الكتاب فقوله تعالى: فّإن طٌبًنّ لّّكٍمً عّن شّيًءُ مٌَنًهٍ نّّفًسْا فّكٍلٍوهٍ هّنٌيئْا