مَّرٌيئْا (5) ·
وجه الاستدلال: دلت الآية الكريمة على أن الزوجة إذا طابت نفسها بشيء من ذلك فوهبته لزوجها جاز لزوجها أكله، وإباحة الأكل بطريق الهبة دليل جوازها (1) ·
وأما السنة فكثيرة، من ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن(2) ... شاة) (3) ·
وجه الاستدلال: دل الحديث على مشروعية الهبة، ولو كانت قليلة ·
وأما الإجماع، فقد انعقد الإجماع على مشروعية الهبة، وقد حكى الإجماع عدد من العلماء، وممن وقفت عليه حكى الإجماع: الشيخ علي بن عبد الجليل المرغيناني (4) ، والشيخ عبد الله بن مودود الموصلي (5) ، والشيخ عثمان بن علي الزيلعي (6) ، والشيخ أبو بكر بن محمد الحسيني الحصني (7) ، والشيخ محمد بن أحمد الشربيني الخطيب (8) ·
المطلب الرابع: متى تلزم الهبة:
اختلف العلماء في متى تلزم الهبة على قولين:
القول الأول: تلزم بالقبض، وهو مروي عن أبي بكر الصديق، وعمر ابن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم، وبه قال إبراهيم النخعي، والزهري، وسفيان الثوري، وعبيد الله بن الحسن العنبري، والحسن بن صالح بن حي (1) ، وإليه ذهب الحنفية (2) ، والشافعية (3) ، والحنابلة (4) ·
واستدلوا على ذلك بما يأتي:
الدليل الأول: عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان نحلها جاد عشرين وسقًا (5) من ماله بالغابة، فلما حضرته الوفاة، قال: (والله يا بنية ما من الناس أحد أحب إلي غنى بعدي منك ولا أعز علي فقرًا بعدي منك، وإني كنت نحلتك جاد عشرين وسقًا، فلو كنت جددتيه واحتزتيه كان لك، وإنما هو اليوم مال وارث) (6) ·
الدليل الثاني: عن عبد الرحمن بن عبد القاري: أن عمر بن الخطاب قال: (ما بال رجال ينحلون أبناءهم نحلًا، ثم يمسكونها فإن مات ابن أحدهم قال: مالي بيدي لم أعطه أحدًا وإن مات هو قال: هو لابني قد كنت أعطيته إياه من نحل نحلة فلم يحزها الذي نحلها حتى يكون إن مات لورثته فهي باطل) (7) ·