وهناك صنف آخر يقرأ كتب الفقه والحديث وبقرأون الإنتاج الحديث، ولكن بينه وبين كتب الأدب والبلاغة والسياسة وما قاربها بعد لايقربونها وهذا خطأ، فنحن نعمل اليوم في مجتمع معقد، مجتمع فيه ثقافة متنوعة ونريد أن نبلغ باللسان الطلق الذي يأسر المقابل، فإذًا لابد أن نراعي هاتين الناحيتين:
أولًا: أن المجتمع اليوم ثقافة أهله متنوعة معقدة ويريدون الكلام السياسي والإطلاع على الأحداث وتأصيل المسائل، فيجب أن نطالع بعض أبواب السياسة لكن لانطالعها بأقلام اليساريين بل نطالعها من خلال كتابت أناس ثقات.
ثانيًا: يجب أن نتكلم بالأسلوب الرفيع وأن نختار من اللغة أجملها ومن هنا وجب علينا أن نقرأ كتبًا أدبية تصنع فينا هذه الحاسة، وكذلك الإستشهاد أثناء الكلام والخطب والمقالات لايكون إلا ببيت من الشعر فتأسر به المقابل، وعلى هذا فنطالع دواوين شعراء الإسلام في العصر الحديث وتجعلها من جملة ثقافتك.
وكثيرًا من جوانب التاريخ تفيد في إلقاء الضوء على الحاضر والجذور التي كونت هذا الحاضر، يقرأها الأخ في التاريخ فيعلم شيئًا كان يجهله، ومن هنا تجب القراءة التاريخية للتاريخ القديم والحديث بأجمعه ...
2 -... وجوب المطالعة المستوعبة المنهجية وعدم الاكتفاء بالأشرطة والسماع، فمن سيئات ذلك التخلخل في المعلومات، وتعود الترف في المعاني والأسلوب، فهذه المسألة من الأمراض المشاهدة في مجتمع الدعاة، فشريط الكاسيت هذا نعمة من الله جل وعلا، فكما استعمله الكفار في فسوقهم وفجورهم استعمله المؤمنون أكثر في ترويج معاني الإسلام وإبلاغها إلى أبعد مطلب، ومن محاسنه أنه يفهمه الأمي الذي لايعرف القراءة والشيخ الكبير والعجوز في البيت والفلاح الذي في قرية بعيدة والمنشغل بعمل آخر كالحداد أو النجار يسمع وهو يعمل ففيه بركة مضاعفة كبيرة.
لكن بعض الدعاة في غفلة من أنفسهم ظنوا أن هذا الشريط هو وسيلة ثقافية وليس وسيلة إعلامية ولا وسيلة لإعانة من لايستطيع من هؤلاء الشيوخ الكبار والنساء والأعراب وأمثالهم.
فجاء جيل من الشباب اليوم - ليس كجيلنا الذي نشأنا فيه يوم لم يكن الكاسيت - يكتفي بما في هذه الأشرطة من معلومات ويعرض عما في الكتب من خير وفير كامل. ونشأت قناعة عند شباب اليوم أن يكتفوا بسماع الأشرطة المنوعة.