فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 9

أكثر منك وربما أخذ عن شيوخ آخرين، وعمره أكبر منك فربما ساح في البلاد والتقى بعلماء وشافههم وأخذ عنهم مالم تأخذ، ففائدته: أنه يختصر لك الطريق، يعلمك أشياء لاتعلمها إلا من مطالعات كثيرة وقراءة من كتب كثيرة.

ومن باب آخر فأنت عندما تقرأ تحتاج إلى شرح مسألة فهو يشرحها بما عنده من العلم، بينما أنت إن أردت العثور على شرح هذه المسألة - حتى لو افترضنا فيك المقدرة على فهم ماهو مدون - فإنك لاتدري أين هذا الشرح.

وهذه ناحية مشاهدة أشهر وأوضح من أن يدلل عليها.

وكما قلت لانعني بالشيوخ المعممين فقط، بل ربما يكون استاذ جامعي أخذ من خلال مطالعته الشخصية علمًا كثيرًا، وربما يكون عالم يجمع بين أن يكون صاحب صنعة وملازم لبعض العلماء وقرأ كثيرًا من الكتب فيستطيع أن يعينك خاصة في المراحل الأولية.

والذي يقلل هذا الفن من القراءة على الشيوخ في مجتمع الدعاة أمرين من خلال تجربتي رأيتهما، إذا ذللا فستكون هذه الطريقة بمشيئة الله ناجحة:

السلبية الأولى: أن بعض الشيوخ من أهل العلم لايفقهون الدعوة وتضيق صدورهم بالدعاة،

فتنشأ نفسية عند الداعية الشاب صادة عن علم هذا الرجل.

والحقيقة أن هذا الصدود غير صحيح، وأن هؤلاء يجب أن نعاملهم على قدر عقولهم، وأن نعذرهم فيما أخطأو فيه من الظن الخطأ في الدعوة، وأن نأخذ علمهم النافع وندع خطأهم الذي أخطأوه في معاداة الدعوة.

هذا هو الأسلوب الصحيح، فهؤلاء أناس مباركون لكنهم أهل غفلة فقط، حازوا علمًا ألمجرد أنهم سمعوا دعايات ووشايات فكرهوك تأتي أنت فتقاطعهم ولا تأخذ علمهم فتكون أنت قد جنيت على نفسك ليس إلا.

فيراد للداعية القلب الواسع جدًا الذي يستطيع أن يتلطف مع هؤلاء ويأخذ منهم العلم.

السلبية الثانية: عدم التخطيط القيادي لإجراء هذه المسألة، فلو أن كل قائد أو مسؤول منطقة يختار شيخين أو ثلاثة، ويختار من عشرة إلى عشرين من الشباب يوزعهم على هؤلاء الشيوخ، ويقرأون عليهم بتنسيق وتنظيم مع الشباب من جهة ومع الشيوخ من جهة أخرى. وبدون هذه الطريقة في القراءة على الشيوخ فستجدون فلتات وأوهام كثيرة تعلق في قلب الواحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت