الصفحة 110 من 748

التنبيه الثاني: في عبارات المؤلفين وتسمياتهم لهذه الآداب: إن العلماء الذين تكلموا عن هذه الآداب قد اختلفت عباراتهم وإطلاقاتهم، فمنهم من سمى هذه الآداب شروطًا ( ) ، ومنهم من سماها آدابًا ( ) ، ومنهم من سمى بعضها أركانًا ( ) ، ومنهم من سمى بعضها شروطًا وبعضها سننًا ( ) ، ومنهم من سمى بعضها شروطًا وبعضها آدابًا ( ) .

هذا ومما ينبغي التفطن له أن هذه الآداب ليست على مرتبة واحدة بالنسبة لأهميتها للدعاء، فبعضها أهم من بعض، فهذا هو السبب لاختلاف عبارات المؤلفين فيها، ومما يدل على تفاوت مراتب تلك الآداب: أن بعض ما ورد من الأحاديث ربما يدل بظاهره على أن بعض تلك الآداب شرط حقيقي، مثل ما يأتي في التلبس بالحرام.

وقد ذكر الزبيدي هذه المسألة عندما عنون الغزالي:"آداب الدعاء"قال الزبيدي: وقد ذكر فيها ما يصلح أن يكون شرطًا له، ولم يميز المصنف بين الأدب والشرط هنا كما فعل الحليمي في المنهاج وغيره، ونحن نشير إلى ذلك ( ) . ونقل عن ابن الجزري بعض الآداب ثم قال:"وبعض ذلك يعد شرطًا" ( ) ، ثم عندما ذكر المصنف التوبة ذكر حديث {الرجل يطيل السفر... فأنى يستجاب له} قال:"ويؤخذ من هذا الحديث أن هذا شرط لا أدب. قال الطرطوشي: من آدابه أكل الحلال، ولعله من شروطه" ( ) .

وأما الحليمي فقد ذكر بعض هذه الآداب وسماها أركانًا، والركن: ما لا يتم الشيء إلا به. وهو أهم من الشرط؛ لأن الشرط خارج الماهية، وأما الركن فداخل في الماهية، لكن الذي في شرح الإحياء للزبيدي، وفي الأزهية للزركشي ( ) يفيد أن الحليمي عبر بالشروط لا بالأركان، وهو الأقرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت