الصفحة 111 من 748

وقد عد الحليمي أحد عشر شرطًا ( ) ، فالبعض من هذه الشروط التي ذكرها يمكن أن يعد من قبيل الشرط الحقيقي، والبعض الآخر من قبيل الآداب، فالذي يعد من الشروط هو ألا يكون المسؤول بالدعاء ممتنعًا عقلًا ولا عادة، كإحياء الموتى، ورؤية الله في الدنيا، وهذا يمكن عده شرطًا كما سيأتي في مبحث الاعتداء، وأما غير ذلك مما سماه شرطًا أو ركنًا فكله من الآداب.

والذي يظهر بعد تأمل ما ذكروه من الشروط أو الآداب أن الأولى تسميتها آدابًا، وأما تسميتها شروطًا فمن باب المسامحة في التعبير أو من باب التغليب؛ لأن بعضها يمكن أن يعد شرطًا بالمعنى الاصطلاحي، كبعض الأمثلة التي تذكر في الاعتداء، والذي يرجح تسميتها آدابًا عدة أمور: الأول: إن حد الشرط المصطلح عليه لا ينطبق عليها، إذ معنى الشرط هو: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود، ( ) كالوضوء للصلاة.

ومن المعروف أن هذه الآداب لا يلزم من عدم بعضها عدم إجابة الدعاء، ويوضح هذا الأمر التالي:

التنبيه الثاني:

إن إجابة الدعاء من مقتضى ربوبية الله تعالى لجميع الخلق، مؤمنهم وكافرهم، فهو يربيهم بالنعم، ومنها إجابة دعائهم وقضاء حوائجهم.

وهذا يقتضي أن الله سبحانه وتعالى يجيب دعاء الفاسق والعاصي والكافر، فليس شرطًا أن يكون الداعي من المخلصين.

فمن هنا نقول: إن الإخلاص لله تعالى في الدعاء من الآداب المهمة لرجاء قبول الدعاء، ومع هذا فقد يجيب الله تعالى في النادر لمن دعا غيره، أو دعا دعاء بدعيًا، كمن يدعو عند الأضرحة بخشوع واضطرار، وذلك إما استدراجًا وابتلاء، وإما لاضطراره أو خشوعه، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت