ومن ذلك التوبة، فهي من أهم الآداب التي تطلب للداعي، ومع ذلك فقد يقبل الله دعاء العاصي والفاسق والكافر، بل إبليس لما دعا الله تعالى أجابه الله، قال تعالى: (( قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) ) [الحجر:36] (( قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ) ) [الحجر:37] (( إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) ) [الحجر:38] .
ومن آكد الآداب: عدم التلبس بالحرام؛ لأن التلبس بالحرام من موانع الإجابة، ولكن قد يوجد ما يمنع هذا المانع من منعه كما قاله ابن رجب رحمه الله ( ) ، ونحوه قول الشوكاني:"إن ملابسة المعصية مقتضية لعدم الإجابة إلا إذا تفضل الله على عبده، وهو ذو الفضل العظيم" ( ) . الثالث: إن بعض العلماء أشاروا إلى عدم لزوم بعضها لإجابة الدعاء، وأن الدعاء جائز بدونها، وأنها آداب مكملة، وأنها أرجى للإجابة، وهؤلاء إنما ذكروا ذلك في بعضها، وما لم يذكروا فيه فهو مثل الذي ذكروا؛ لأنها من باب واحد، إلا أن بعض ما ذكر فيما يتعلق بالشرط الذي هو عدم الاعتداء، قد يعد من الشرط الحقيقي، وسيأتي التنبيه عليه إن شاء الله تعالى.
ومن هؤلاء العلماء البخاري فيما يتعلق باستقبال القبلة، فإنه عقد أولًا باب الدعاء غير مستقبل القبلة، فأورد ما يدل على ذلك، وهو حديث أنس بن مالك في استسقاء النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة، ثم عقد ثانيًا: باب الدعاء مستقبل القبلة، فذكر حديثًا يدل على ذلك ( ) .
ومنهم أبو عبد الله الحليمي، فإنه ذكر الآداب التي للدعاء من الأوقات والأحوال والمواطن، ثم قال:"إنها أسباب تقوي الرجاء بالله جل ثناؤه، وفي إجابة الدعاء، لا أن الدعاء لا يقبل إلا عندها، فمن عرضت له حاجة في غيرها فلا ينبغي له أن يمتنع من الدعاء خيفة الرد، بل يدعو قوى الرجاء، حسن الظن بالله تعالى؛ فإنه يستجيب دعاءه بجوده وكرمه" ( ) .