الصفحة 115 من 748

ثم إن هذه الآداب العدمية: الخصلة الواحدة منها لها اعتبارات عدة، فباعتبار: هي سبب لمنع إجابة الدعاء؛ حيث يعتبر وجودها سببًا لمنع إجابة الدعاء. وباعتبار آخر: فهي سبب لإجابة الدعاء؛ وذلك باعتبار عدمها. ولهذا عدها بعضهم في موانع الإجابة، ولم يعدها في آداب الدعاء ( ) ، والحاصل أن هذه اعتبارات واصطلاحات، ولا مشاحة في الاصطلاح.

وبعد هذا الإجمال إليك هذه الآداب مفصلة بإيجاز.

من آداب الدعاء: عدم الاعتداء:

تعريف الاعتداء:

هذه المادة تدل على"تجاوز في الشيء، وتقدم ما ينبغي أن يقتصر عليه، والتعدي: تجاوز ما ينبغي أن يقتصر عليه، والاعتداء مشتق من العدوان" ( ) .

وقد حذر الله تعالى من الاعتداء عمومًا في كل شيء، ونهى عن الاعتداء في الدعاء خصوصًا، فقال: (( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) ) [الأعراف:55] .

فالاعتداء في الآية وإن كان يشمل كل اعتداء، إلا أنه لوروده بعد الأمر بالدعاء يدل بصفة خاصة على أهمية عدم الاعتداء في الدعاء، وأن الدعاء الذي يتضمن الاعتداء لا يحبه الله ولا يرضاه، فهو إذن لا يستجيب له، هذا ويشمل الاعتداء في الدعاء أمورًا، منها:

أ- الشرك بالله تعالى في الدعاء، فإن أعظم العدوان هو الشرك، وهو وضع العبادة في غير موضعها، فهذا العدوان داخل دخولًا أوليًا في قوله تعالى: (( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) ) [الأعراف:55] ( ) .

فصرف الدعاء الذي هو من أهم العبادات التي يتقرب بها العبد إلى الله تعالى إلى التقرب به لعبد فقير لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، فهذا الصرف"من أعظم الاعتداء والعدوان والذل والهوان" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت