فإذا كان هذا الصحابي الجليل ينكر على من يسأل الله تعالى، ويخلص له تعالى في سؤاله إلا أنه يسيء في طلب ما لا يليق به، ويعد هذا اعتداء، فكيف لو رأى من يدعو غير الله تعالى ويستغيث به، ويجعل هجيراه ليل نهار نداء اسم الولي إن قام وإن قعد؟! فلا شك أن هذا اعتداء فوق ذلك بكثير، وأي اعتداء أكبر من صرف خالص حق الله تعالى لعبد لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا فضلًا عن غيره؟!
2-سؤال الله تعالى المعونة على الحرام ( ) .
فهذا من الاعتداء في الدعاء، فالله لا يحب الحرام ولا الفحشاء، فكيف يطلب معاونته على ذلك؟ وقد ورد ما يدل على أن الدعاء الذي يتضمن إثمًا أو قطيعة رحم مردود لا يقبل، قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه: {لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل... إلخ} ( ) .
فجميع أنواع الحرام داخلة في هذا الحديث:"فيدخل في الإثم كل ما يأثم به من الذنوب، ويدخل في الرحم جميع حقوق المسلمين ومظالمهم" ( ) .
فمن دعا بإثم أو قطيعة رحم فقد اعتدى على غيره وظلمه، فهذا داخل في الاعتداء المنهي عنه في الدعاء.
ويدخل في هذا:"أن يسأل ما فيه ظلم لغيره" ( ) .
ومن هذا الباب الدعاء على المؤمنين باللعنة والخزي، ونحو ذلك، فقد قال بعض السلف في تفسير المعتدين:"هم الذين يدعون على المؤمنين فيما لا يحل فيقولون: النهم اخزهم.. اللهم العنهم" ( ) .
وذكر ابن الصلاح رحمه الله أن كون الدعاء على الشخص اعتداء مشروط بما"إذا كان قصده بالدعاء على فلان غير صحيح، فإن كان صحيحًا بأن كان في قصر عمره مثلًا صلاح للمسلمين لظلمه أو نحو ذلك فليس اعتداء" ( ) .
ومن هذا الباب تحجير رحمة الله وتضييقها، وذلك بطلبها لنفسه خاصة، ومنعها لغيره من المسلمين، ومن ذلك قول الأعرابي: {اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لقد تحجرت واسعًا} ( ) يريد رحمة الله ( ) .