ومثل الدعاء على المؤمنين الدعاء على نفسه وأهله، وعلى أمواله، فقد نهينا عن ذلك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم} ( ) .
فالذي يدعو على نفسه أو أهله أو ماله فقد اعتدى على حق نفسه، ثم إن نفسه ملك لله تعالى؛ فلا يجوز له أن يتعدى فيها ما شرعه الله.
ويدخل في هذا أيضًا الدعاء بتعجيل العقوبة في الدنيا، فإن العبد عليه أن يطمع في رحمة الله تعالى التي وسعت كل شيء، وفي عفوه ومغفرته وجوده وفضله، فيسأل العفو والعافية في الدنيا والآخرة، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من قول: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار} ( ) .
وقد وصف الله عباده المؤمنين بأنهم يقولون ذلك عندما يفرغون من أعمال الحج، وأن لهم نصيبًا في الدنيا والآخرة بسبب هذا القول: (( وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) ) [البقرة:201] (( أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) ) [البقرة:202] . ولهذا لما عاد النبي صلى الله عليه وسلم مريضًا صار كالفرخ من الضعف، فسأله: {هل كنت تدعو بشيء؟ قال: نعم، كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله، لا تطيقه!! أفلا قلت: اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار؟} ( ) .
ويدخل في هذا الدعاء على النفس بالموت لضر نزل به، فمن هنا نهي عن الدعاء بالموت وتمنيه فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {لا يتمنى أحدكم الموت، ولا يدع به من قبل أن يأتيه، إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرًا} ( ) .