ففي الدعاء على النفس بالموت اعتداء على النفس، وهي ليست من حق الإنسان، بل هي ملك لله تعالى، كما أنه اعتداء على الدعاء المشروع الذي هو طلب العافية في الدنيا والآخرة إلى الدعاء غير المشروع.
3-سؤاله تعالى ما يناقض حكمته، أو يتضمن مناقضة شرعه وأمره، أو يتضمن خلاف ما أخبر به ( ) .
ويتصور هذا في عدة أمور، قد أكثر بعضهم ( ) ضرب الأمثلة لهذه الأمور، ونوجزها فيما يلي:
1-الدعاء بالمحال كالدعاء بدخول إبليس وأبي جهل وأضرابهما الجنة، والدعاء بمثل هذا يصل حكمه عند بعضهم إلى الكفر؛ لما في ذلك من طلب إكذاب الله تعالى لنفسه ( ) .
2-الدعاء بما لا مطمع فيه، كمن يدعو بالخلود في الدنيا، وقد علم أن الله استأثر بالبقاء، وكتب الفناء على خلقه ( ) .
ومن هذا الباب الدعاء برفع لوازم البشرية من الحاجة إلى الطعام والشراب، أو يسأله أن يهب له ولدًا من غير زوجة ( ) .
3-الدعاء بما يناقض ما علمه الله تعالى، نحو: السؤال بأن لا يقيم الساعة ( ) .
فالحاصل أن الدعاء المشتمل على سؤال ما هو من خصائص الألوهية، كطلب علم الغيب، والبقاء في الدنيا، أو طلب ما هو من خصائص النبوة كالوحي، أو طلب ما يناقض علم الله وشرعه أو خبره، يعد مثل هذا من الاعتداء، ومن هذا ما يصل إلى الكفر والعياذ بالله، وتعد هذه الأمور من سؤال الرب تبارك وتعالى ما لم يكن يفعله ( ) .
د- ومن جملة الاعتداء في الدعاء: سوء الأدب في خطاب الله ومناجاته، وذلك بأن يخاطب الداعي"ربه جل ثناؤه بما لو خاطب به كفؤه وقرينه ينسبه إلى قلة الحياء، وسوء الأدب، أو ركاكة العقل" ( ) .
وهذا الأمر يتصور في أشياء، منها:
1-رفع الصوت بالدعاء رفعًا يخل بالأدب، قال عبد الملك بن عبدالعزيز بن جريج المكي، (ت:150هـ) :"من الاعتداء رفع الصوت، والنداء في الدعاء والصياح" ( ) .