وأما الرفع غير المخل بالأدب -إذا كان لقصد التعليم- فجائز، كما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جهر في أدعية؛ وذلك لتعليم أصحابه، فيكون له أجران: أجر الدعاء، وأجر التعليم ( ) .
2-دعاء الله تعالى بدون تضرع في دعائه تعالى وخطابه، فإن دعاء غير المتضرع يشبه المستغني المدل على ربه، وهذا من أعظم الاعتداء، لمنافاته لدعاء الذليل، فمن لم يسأل مسألة مسكين متضرع خائف فهو معتد ( ) .
ويدل على كون هذا من الاعتداء في الدعاء: أن الله تعالى قال أولًا: (( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ) ) [الأعراف:55] ثم عقبه بقوله: (( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) ) [الأعراف:55] فدل هذا على أن عدم التضرع اعتداء في الدعاء، كما أن عدم الخفية يعد اعتداء.
3-تكثير الكلام الذي لا حاجة إليه، فقد جعله بعض الصحابة من الاعتداء في الدعاء، روى أبو داود وغيره عن ابن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: سمعني أبي وأنا أقول: {اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها، وبهجتها، وكذا وكذا، وأعوذ بك من النار، وسلاسلها وأغلالها، وكذا وكذا. فقال: يا بني! إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سيكون قوم يعتدون في الدعاء. فإياك أن تكون منهم، إن أعطيت الجنة أعطيتها وما فيها من الخير، وإن أعذت من النار أعذت منها وما فيها من الشر} ( ) ( ) .
وقد علل بعض العلماء نهي سعد لابنه عن هذا بكونه طلبًا لما لا يليق به من منازل الأنبياء، ويمكن أن يكون النهي لعدة علل؛ لأن العلل لا تتزاحم، فالشيء الواحد قد تكون له عدة علل.
وقد تقدم نقل ما يفيد ذلك في نهي عبد الله بن مغفل لابنه عن نحو ذلك.
4-تكلف ( ) السجع في الدعاء، وتكلف صنعة الكلام له، وفي البخاري عن ابن عباس في وصيته لمولاه عكرمة:"فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه، فإني عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب" ( ) .