الصفحة 127 من 748

ثم إن الداعي إذا لم يكن جازمًا لم يكن رجاؤه صادقًا قويًا؛ لأن الباعث على الدعاء هو الرجاء، فإذا كان الغالب على قلب الداعي أنه لا يجاب لم يكن رجاؤه صادقًا، فلا يخلص الدعاء ولا يتحقق منه الإلحاح في الطلب؛ لأنه لم يتحقق الباعث عليه، والداعي إنما يجاب تصديقًا لرجائه، فإذا لم يصدق رجاؤه لم يستوجب أن يجاب ( ) .

وذلك لأن روح الدعاء وسره هو رغبة النفس في الشيء مع تطلعها إلى الملأ الأعلى، والطلب بالشك يشتت العزيمة ويفتر الهمة ( ) .

ثم إن عدم الجزم فيه سوء ظن بالله تعالى؛ لأن الداعي إذا لم يدع ربه على يقين أنه يجيبه، فعدم إجابته إما لعجز المدعو، أو بخله، أو عدم علمه بالابتهال... وكل هذا محال على الله تعالى ( ) .

عدم الغفلة والتكاسل ( ) :

فالدعاء دواء نافع مزيل للداء، ولكن غفلة القلب تبطل قوته، ومن المعلوم أن مقصود الدعاء هو حضور القلب، ولكن الغفلة، وضعف حضور القلب، وعدم إقباله على الله وجمعيته عليه وقت الدعاء.. هذه الأمور تضعف قوة الدعاء، وتبطل تأثيره، فيكون بمنزلة القوس الرخو جدًا، فإن السهم يخرج منه خروجًا ضعيفًا ( ) . ولهذا حث الرسول صلى الله عليه وسلم على حضور القلب، وحذر من الغفلة، وأخبر أنها مانعة من قبول الدعاء، فقال صلوات الله وسلامه عليه: {ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاءً من قلب غافل لاه} ( ) .

هذا إذا كان يمكن للداعي إحضار قلبه، فأما إذا كان لا يمكنه ذلك، وليس في وسعه إلا الدعاء وهو ساه، فالدعاء أفضل من تركه ( ) .

المبحث الثاني

في آداب الدعاء الثبوتية

المراد من الثبوتية:

هي الآداب التي يطلب ثبوتها ووجودها، فلهذا يمكن تسميتها آدابًا وجودية أو إيجابية، بمعنى الإيجاب ضد النفي والسلب، وهذه الآداب الثبوتية كثيرة، نقتصر هنا على أهمها وأصحها دليلًا، وهي كالآتي:

1-الإخلاص.

2-التوبة.

3-التضرع والخشوع.

4-الإلحاح والتكرار.

5-الإكثار من الدعاء في الرخاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت