التوبة ( ) والرجوع إلى الله تعالى:
فإن المعاصي من الأسباب الرئيسية في منع قبول الدعاء، فينبغي للداعي أن يبادر إلى التوبة والاستغفار قبل دعائه؛ ليكون مؤهلًا لقبول دعوته.
وقد كان الأنبياء يحثون أممهم على التوبة والاستغفار، ويخبرونهم أن ذلك سبب لنزول المطر، وإدرار السماء، والإمداد بالأموال والبنين... وغير ذلك.
قال نوح عليه السلام: (( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ) ) [نوح:10] (( يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ) ) [نوح:11] (( وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ) ) [نوح:12] .
وقال هود عليه السلام: (( وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ ) ) [هود:52] .
وقال تعالى في هذه الأمة: (( وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا ) ) [هود:3] .
ومما يدل على أن التوبة من الأسباب المهمة لقبول الدعاء: ما ورد من الأحاديث التي تدل على أن المعاصي سبب لرد إجابة الدعاء، وقد تقدم بعضها عند ذكر التلبس بالحرام.
التضرع ( ) والخشوع والتذلل والرغبة والرهبة:
وهذا هو روح الدعاء ولبه ومقصوده ( ) ، فالله سبحانه وتعالى يحب عبده الذي إذا ابتلاه تضرع إليه، وتملق له، وتذلل وقرع بابه، وأدام ذلك، ولا يحب من لا يتضرع ولا يتذلل، ويعتدي في الدعاء بعدم التضرع، أو رفع الصوت، أو غير ذلك.
قال تعالى: (( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) ) [الأعراف:55] .